وعن أنس قال (١) : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل. قالوا : وما الفأل؟ قال : الكلمة الطيبة. رواه الشيخان.
ولأبي داود (٢) بسند صحيح عن عروة بن عامر قال : ذكرت الطيرة عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «أحسنها الفأل ولا تردّ مسلما. فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهم! لا يأتي بالحسنات إلا أنت. ولا يدفع السيئات إلا أنت. ولا حول ولا قوة إلا بك».
فائدة :
قال الحافظ ابن كثير : قد أمر الله المؤمنين ، إذا ترددوا في أمورهم ، أن يستخيروه ، بأن يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه. كما رواه الإمام أحمد والبخاري (٣) وأهل السنن من طرق عن جابر بن عبد الله قال : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور ، كما يعلمنا السورة من القرآن : ويقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم! إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم. فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب. اللهم! إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسميه باسمه) خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال عاجل أمري) وآجله فأقدره لي ، ويسره لي ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاصرفني عنه واصرفه عني ، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به». هذا لفظ الإمام أحمد. (الْيَوْمَ يَئِسَ) أي : قنط (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) روي عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ، يعني : يئسوا أن يراجعوا دينهم. وكذا روي عن عطاء بن أبي رباح والسدّيّ ومقاتل بن حيان. وعلى هذا المعنى يرد الحديث الثابت في الصحيح (٤) أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم». نقله ابن كثير. وعليه ف (من) تعليلية. أي : يئسوا من مراجعة دينهم لأجل دينكم الذي ضم إليه جمهور الأمة العربية من أدناها إلى أقصاها. ودخلوا فيه أفواجا.
__________________
(١) أخرجه البخاري في : الطب ، ٤٤ ـ باب الفأل ، حديث ٢٢٦٨.
ومسلم في : السلام ، حديث ١١٢.
(٢) أخرجه أبو داود في : الطب ، ٢٤ ـ باب في الطيرة ، حديث ٣٩١٩.
(٣) أخرجه البخاري في : التهجد ، ٢٥ ـ باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، حديث ٦٣٧.
(٤) أخرجه مسلم في : صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث ٦٥.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
