وثالثة. كل ذلك يخرج الذي يكره : لا تضرهم. وكان كذلك. وكان سراقة لم يسلم إذ ذاك. ثم أسلم بعد ذلك.
وروى ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر طائرا» (ذلِكُمْ فِسْقٌ) أي خروج عن الأخذ بالطريق المشروع. والإشارة إلى الاستقسام. أو إلى تناول ما حرم عليهم. لأن المعنى : حرم عليكم تناول الميتة وكذا وكذا. فإن قلت : لم كان استقسام المسافر وغيره بالأزلام ، لتعرف الحال ـ فسقا؟ قلت : لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوب. وقال : (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) [النمل : ٦٥]. واعتقاد أن إليه طريقا وإلى استنباطه. وقوله : أمرني ربي ونهاني ربي ـ افتراء على الله. وما يدريه أنه أمره أو نهاه؟ والكهنة والمنجمون بهذه المثابة. وإن كان أراد بالرب الصنم ، فقد روي أنهم كانوا يجيلونها عند أصنامهم ـ فأمره ظاهر. كذا في الكشاف.
تنبيه :
في (الإكليل) استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكل ذلك. وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام ، وهو مردود. انتهى. أي لتباين القصد فيهما. فإن القرعة في قسمة الغنائم وإخراج النساء ونحوها ، لتطيب نفوسهم والبراءة من التهمة في إيثار البعض. ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة. كما (في العناية).
قال الحاكم : وتدل على تحريم التمسك بالفأل والزجر والتطير والنجوم. فأما التفاؤل بالخير فمباح. قال الأصمّ : ومن هذا قول المنجم : إذا طلع نجم كذا فاخرج ، وإن لم يطلع فلا تخرج.
قال الراضي بالله : ومن عمل بالأيام في السعد والنحس ، معتقدا أن لها تأثيرا ، كفر. وإن لم يعتقد أثم. وقد روى أبو داود (١) والنسائي وابن حبان عن قطن بن قبيصة ، عن أبيه ، أنه سمع النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت».
قال عوف أحد رواته : العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط بالأرض. وفي
__________________
(١) أخرجه أبو داود في : الطب ، ٢٣ ـ باب في الخط وزجر الطير ، حديث ٣٩٠٧.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
