بإسناد على شرط الشيخين ، عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال : «نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة. فسأل النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا : لا. قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا : لا. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أوف بنذرك. فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله. ولا فيما لا يملك ابن آدم».
ففيه ، أن المعصية قد تؤثر في الأرض. وكذلك الطاعة. وفيه المنع من النذر إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ، ولو بعد زواله. أو عيد من أعيادهم ، ولو بعد زواله أيضا. وأنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة لأنه نذر معصية وفيه الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ، ولو لم يقصده. كذا في (كتاب التوحيد).
لطيفة :
(النّصب) بضمتين ، وضم فسكون ، إما جمع ، واحده نصاب. ككتاب وكتب. أو مفرد جمعه أنصاب كعنق وأعناق. وقفل وأقفال. وفي (القاموس وشرحه) : النّصب : كل ما نصب وجعل علما. وكل ما نصب فعبد من دون الله تعالى. والأنصاب حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهلّ عليها ويذبح لغير الله تعالى. وقال القتيبيّ : النصب صنم أو حجر. وكانت الجاهلية تنصبه تذبح عنده ، فيحمرّ بالدم. ومنه حديث (١) أبي ذر في إسلامه قال : فخرجت مغشيّا عليّ ثم ارتفعت كأني نصب أحمر. يريد أنهم ضربوه حتى أدموه. فصار كالنصب المحمّر بدم الذبائح. انتهى.
قال ابن جريح : كانت النصب ثلاثمائة وستين نصبا. وكانوا يذبحون عندها وينضحون ما أقبل منها إلى البيت ، بدماء تلك الذبائح. ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب.
(وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) أي : وحرم عليكم ، أيها المؤمنون ، الاستقسام بالأزلام ، أي : طلب القسم والحكم بها. والأزلام جمع زلم (محركة). و (كصرد) وهي : قداح ثلاثة كانوا يستقسمون به في الجاهلية. مكتوب على أحدها : (افعل) وعلى الآخر (لا تفعل) والثالث غفل ، ليس عليه شيء. وقد زلّمت وسوّيت ووضعت
__________________
ـ فأتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة. فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد»؟ قال : لا. قال «هل كان فيها عيد من أعيادهم»؟ قال : لا. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «أوف بنذرك. فإنه لا وفاء للنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم».
(١) أخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث ١٣٢ وهو حديث طويل.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
