بأنفسكم. ولا من أردأ ما تطعمونهم فضلا عن الذي تعطونه السائل (أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي : عتقها (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) أي : شيئا مما ذكر (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) كفارته (ذلِكَ) أي : المذكور (كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ) أي : التي اجترأتم بها على الله تعالى (إِذا حَلَفْتُمْ) أي : وحنثتم (وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ) أي : عن الإكثار منها ـ أو عن الحنث ـ إذا لم يكن ما حلفتم عليه خيرا ، لئلا يذهب تعظيم اسم الله عن قلوبكم (كَذلِكَ) أي : مثل هذا البيان الكامل (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ) أي : أعلام شرائعه (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي : نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج.
قال المهايمي : أي : تشكرون نعمه بصرفها إلى ما خلقت له ، ومن جملتها صرف اللسان ، الذي خلق لذكر الله وتعظيمه ، إلى ذلك. فإذا فات صرف بعض ما ملكه إلى بعض ما يجبره ليقوم مقام الشكر باللسان ، إذ به يتم تعظيمه. فإذا لم يجد كسر هوى النفس من أجله فهو أيضا من تعظيمه. فافهم.
وفي هذه الآية مباحث :
الأول : معنى : (أو) التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث. فإذا لم يجد انتقل إلى الصوم.
فأما الإطعام فليس فيه تحدي بقدر. لا في وجبة ولا وجبتين ، ولا في قدر من الكيل.
ولذا روي عن الصحابة والتابعين فيه وجوه. جميعها مما يصدق عليه مسماه ، فبأيها أخذ أجزأه. فمنها ما رواه ابن أبي حاتم عن عليّ رضي الله عنه قال : يغديهم ويعشيهم. كأنه ذهب ـ رضي الله عنه ـ إلى المراد بالإطعام الكامل ـ أعني قوت اليوم وهو وجبتان ـ وإلا فالإطعام يصدق على الوجبة الواحدة.
ولذا قال الحسن ومحمد بن الحنفية : يكفيه إطعامهم أكلة واحدة خبزا ولحما. زاد الحسن : فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا ، فإن لم يجد فخبزا وزيتا وخلا حتى يشبعوا.
وعن عمر وعلي أيضا وعائشة وثلّة من التابعين : يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر أو نحوهما.
وعن ابن عباس : لكل مسكين مدّ من بر ومعه إدامه.
وفي (فتح القدير) من كتب الحنفية : يجوز أن يغديهم ويعشيهم بخبز. إلا أنه إن كان برّا لا يشترط الإدام ، وإن كان غيره فبإدام.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
