اللهِ). واليهود قالت : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) ... الآية ، فهذا سره. والله أعلم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ)(٨٣)
(وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ) عطف على (لا يستكبرون). قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون مستأنفا في اللفظ وإن كان له تعلق بما قبله في المعنى. يعني : وإذا سمعوا القرآن (تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ) أي : تنصبّ (مِنَ الدَّمْعِ) الحاصل من اجتماع حرارة الحب والخوف ، مع برد اليقين (مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ) أي من كتابهم ، فوجدوه أكمل منه وأفضل ، أو من الذي نزل على الرسول صلىاللهعليهوسلم وهو الحق ، أو من صفة محمد صلىاللهعليهوسلم ونعته في كتابهم (يَقُولُونَ) أي : من عدم استكبارهم (رَبَّنا آمَنَّا) أي : بك وبما أنزلت وبرسولك محمد (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أي : الذين شهدوا بأنه حق أو بنبوته. روى الحاكم ، وصححه ، ابن عباس قال : أي مع أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وأمته هم الشاهدون. يشهدون لنبيهم أنه قد بلّغ ، وللرسل أنهم قد بلّغوا.
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ)(٨٤)
(وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ) إنكار استبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام موجبه ـ وهو الطمع ـ في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين (وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِ) أي. وبما جاءنا من القرآن. وفي إعرابه وجه آخر يأتي ، (وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) يعني مع أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ؛ أو المعنى : أن يدخلنا ربّنا الجنة مع الأنبياء والمؤمنين.
القول في تأويل قوله تعالى :
(فَأَثابَهُمُ اللهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ)(٨٥)
(فَأَثابَهُمُ اللهُ بِما قالُوا) أي : بما تكلموا به من قولهم (رَبَّنا آمَنَّا) الصادر عن اعتقاد وإخلاص واعتراف بالحقّ (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي : من تحت شجرها
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
