مذبحها. وإن أرسل إنسان الناطح بذكر اسم الله. لأنه لما لم يكن بطريق الصيد المشروع ، ولم تخل من خباثة.
فائدة :
قال التبريزيّ في (تهذيبه) وابن قتيبة في (أدب الكاتب) : ما كان على فعيل ، نعتا للمؤنث وهو في تأويل مفعول ، كان بغير هاء. نحو كف خضيب وملحفة غسيل. وربما جاءت بالهاء يذهب بها مذهب الأسماء. نحو النطيحة والذبيحة والفريسة وأكيلة السبع ... وقالوا : ملحفة جديد. لأنها في تأويل مجدودة أي مقطوعة. وإذا لم يجز فيه مفعول فهو بالهاء. نحو مريضة وظريفة وكبيرة وصغيرة. وجاءت أشياء شاذة. فقالوا : ريح خريق وناقة سديس وكتيبة خصيف.
وقال ابن السكيت : قد تأتي فعيله بالهاء وهي في تأويل مفعول بها. تخرج مخرج الأسماء ولا يذهب بها مذهب النعوت. نحو النطيحة والذبيحة والفريسة وأكيلة السبع ، ومررت بقتيلة بني فلان.
وقال الجوهريّ : إنما جاءت النطيحة بالهاء ، لغلبة الاسم عليها. وكذلك الفريسة والأكيلة والرميّة. لأنه ليس هو (نطحتها ، فهي منطوحة) وإنما هو الشيء في نفسه مما ينطح والشيء مما يفرس ويؤكل.
(وَما أَكَلَ السَّبُعُ) أي ما عدا عليها فأكل بعضها. قال قتادة : كان أهل الجاهلية ، إذا جرح السبع شيئا فقتله أو أكل منه ، أكلوا ما بقي منه. فحرمه الله تعالى.
قال المهايميّ : هو ، وإن أشبه الصيد ، لكنه لما أكله قصد بذلك نفسه ، فسرت خباثته فيها. انتهى. و (السبع) بضم الباء وفتحها وسكونها : المفترس من الحيوان. مثل الأسد والذئب والنمر والفهد. وما أشبهها مما له ناب ، ويعدو على الناس والدواب فيفترسها. وسمي ذلك لتمام قوته. وذلك أن (السبع) من الأعداد التامة ، وفي الآية محذوف تقديره : وما أكل السبع بعضه. كما ذكرنا. لأن ما أكله فقد فقد. فلا حكم له ، إنما الحكم للباقي منه. وقوله تعالى : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) أي ما أدركتم ذكاته من هذه المذكورات المنخنقة فما بعدها. بحيث ينسب موتها إلى الذبح دون غيره ، فإنه يتحقق فيه المطهر ، ولا يؤثر فيه السابق. لأن اللاحق ينسخه. بل هو واقع قبل تأثير السابق. إذ لا يتم التأثير إلا بالموت. أفاده المهايميّ.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
