وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال : كنا إذا صحبنا رسول صلىاللهعليهوسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها. فينزل تحتها. فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها. فجاء رجل فأخذه فقال : يا محمد! من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الله يمنعني منك. ضع السيف. فوضعه. فأنزل الله عزوجل : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وكذا رواه ابن حبان. في (صحيحه).
وروى الإمام أحمد (١) عن جعدة بن خالد بن الصمة قال : سمعت النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، ورأى رجلا سمينا ، فجعل النبيّ صلىاللهعليهوسلم يومئ إلى بطنه بيده ويقول : لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك. قال : وأتي النبيّ صلىاللهعليهوسلم برجل فقالوا : هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم : لم ترع ، لم ترع. ولو أردت ذلك لم يسلطك الله عليّ.
الثالث : كان النبيّ صلىاللهعليهوسلم قبل نزول هذه الآية يحرس ، كما روى الإمام أحمد (٢) عن عائشة : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه ، قالت : فقلت : ما شأنك يا رسول الله؟ قال : ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة! قالت : فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال : من هذا؟ فقال : أنا سعد بن مالك. فقال : ما جاء بك؟ قال : جئت لأحرسك ، يا رسول الله! قال : فسمعت غطيط رسول الله صلىاللهعليهوسلم في نومه. أخرجاه في (الصحيحين) (٣) :
وفي لفظ : سهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات ليلة مقدمة المدينة ، يعني على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة ، وكان ذلك في سنة ثنتين منها.
وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحرس ليلا حتى نزلت (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فأخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأسه من القبة فقال لهم : أيها الناس! انصرفوا فقد عصمني الله. أخرجه الترمذيّ (٤) والحاكم وابن أبي حاتم وابن جرير (٥).
وقد روى ابن جرير (٦) عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحرس. فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه. حتى نزلت عليه هذه
__________________
(١) أخرجه في المسند ٣ / ٤٧١.
(٢) أخرجه في المسند ٦ / ١٤٠.
(٣) أخرجه البخاري في : التمني ، ٤ ـ باب قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم «ليت كذا وكذا» حديث ١٣٨٠.
وأخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث ٣٩ و ٤٠.
(٤) أخرجه الترمذي في : التفسير ، ٥ ـ سورة المائدة ، ٤ ـ حدثنا عبد بن حميد.
(٥) الأثر رقم ١٢٢٧٦ من التفسير.
(٦) هذان الأثران ذكرهما ابن كثير في تفسيره عن ابن مردويه (٢ / ٧٨) ولم أجدهما في الطبري.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
