صلىاللهعليهوسلم. فقال : كلوا رزقا أخرج الله لكم. أطعمونا منه إن كان معكم. فأتاه بعضهم بشيء. وفي البخاري (١) عن عمر في قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ) [المائدة : ٩٦]. قال : صيده ما اصطيد. وطعامه ما رمي به. وفيه عن ابن عباس قال : طعامه ميتته.
قال ابن كثير : روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة وهو صديّ بن عجلان قال : بعثني رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله ، وأعرض عليهم شرائع الإسلام ، فأتيتهم. فبينما نحن كذلك ، إذ جاءوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها. فقالوا : هلم ، يا صديّ! فكل. قال ، قلت : ويحكم ، إنما أتيتكم من عند من يحرّم هذا عليكم ، فأقبلوا عليه ، قالوا : وما ذاك؟ فتلوت عليهم هذه الآية : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ...) الآية. ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه. وزاد بعد هذا السياق قال : فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ويأبون علي. فقلت : ويحكم! اسقوني شربة من ماء فإني شديد العطش. قال ، وعليّ عباءتي. فقالوا : لا. ولكن ندعك حتى تموت عطشا. قال : فاغتممت وضربت برأسي في العباء. ونمت على الرمضاء في حرّ شديد. قال ، فأتاني آت في منامي بقدح من زجاج. لم ير الناس أحسن منه. وفيه شراب لم ير الناس ألذ منه. فأمكنني منه فشربته. فلما فرغت من شرابي استيقظت ، فلا ، والله! ما عطشت ولا عربت (عرب كفرح فسدت معدته. قاموس) بعد تيك الشربة.
ورواه الحاكم في مستدركه عن عليّ بن حماد ، عن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي أمامة. وزاد بعد قوله (بعد تيك الشربة) : فسمعتهم يقولون : أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة؟ فأتوني بمذقة فقلت : لا حاجة لي فيها. إن الله أطعمني وسقاني. وأريتهم بطني ، فأسلموا عن آخرهم. انتهى.
قال الزمخشري : كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات : البهيمة التي تموت حتف أنفها. والفصيد ، وهو الدم في المباعر ، يشوونها ويقولون : لم يحرم من فزد له. وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة في قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ..) [البقرة : ١٧٣] الآية.
قال المهايميّ : حرم الدم لأنه متعلق الروح بلا واسطة. فأشبه النجس بالذات ،
__________________
(١) أخرجه البخاري في : الذبائح والصيد ، ١٢ ـ باب قول الله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ).
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
