الجملة إلى أهل الردة ، إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما.
انظر تتمة هذا المبحث في (نيل الأوطار) في كتاب الزكاة.
قال الشوكانيّ : فأما مانعوا الزكاة منهم ، المقيمون على أصل الدين ، فإنهم أهل بغي. ولم يسمّوا على الانفراد كفارا ، وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين ، وذلك أن الردة اسم لغويّ. فكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه ، فقد ارتد عنه. وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق. وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح ، وعلق بهم الاسم القبيح ، لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقّا.
الثانية : قوله تعالى : (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
مذهب السلف في المحبة المسندة له تعالى. أنها ثابتة له تعالى بلا كيف ولا تأويل ، ولا مشاركة للمخلوق في شيء من خصائصها. كما تقدم في الفاتحة في (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
فتأويل مثل الزمخشريّ لها ـ بإثابته تعالى لهم أحسن الثواب ، وتعظيمهم والثناء عليهم والرضا عنهم ـ تفسير باللازم ، منزع كلاميّ لا سلفيّ. وقد أنكر الزمخشريّ أيضا كون محبة العباد لله حقيقية ، وفسرها بالطاعة وابتغاء المرضاة. فرده صاحب (الانتصاف) بأنه خلاف الظاهر. وهو من المجاز الذي يسمى فيه المسبب باسم السبب ، والمجاز الذي لا يعدل إليه عن الحقيقة ، إلا بعد تعذرها ، فليمتحن حقيقة المحبة لغة بالقواعد ، لينظر : أهي ثابتة للعبد متعلقة بالله تعالى أم لا؟ إذ المحبة ، لغة ، ميل المتصف بها إلى أمر ملذ. واللذات الباعثة على المحبة منقسمة إلى مدرك بالحسن : كلذة الذوق في المطعوم ، ولذة النظر واللمس في الصور المستحسنة ، ولذة الشم في الروائح العطرة ، ولذة السمع في النغمات الحسنة ، وإلى لذة تدرك بالعقل : كلذة الجاه والرياسة والعلوم وما يجري مجراها. فقد ثبت أن في اللذات الباعثة على المحبة ما لا يدركه إلا العقل دون الحس ، ثم تتفاوت المحبة ضرورة بحسب تفاوت البواعث عليها ، وإذا تفاوتت المحبة بحسب تفاوت البواعث. فلذات العلوم أيضا متفاوتة بحسب تفاوت المعلومات ، فليس معلوم أكمل ولا أجمل من المعبود الحقّ. فاللذة الحاصلة في معرفته تعالى ، ومعرفة جلاله وكماله ، تكون أعظم. والمحبة المنبعثة عنها تكون أمكن ، وإذا حصلت هذه المحبة بعثت على الطاعات والموافقات. فقد تحصّل من ذلك أن محبة العبد ممكنة ، بل واقعة من كل
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
