تصرف عن الداعى السوء فى عاجله وآجله. والآية تشترط الإجابة بالإخلاص ، كقوله تعالى : (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (٢٩) (الأعراف) ، والدعاء بحسب الآية هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له ، والعبادات شرّعت للخضوع للبارى وإظهار الافتقار إليه ، ولهذا ختم الآية بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي) ، فعبّر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ، ووضع «عبادتى» موضع «دعائى» ، وجعل جزاء ذلك الاستكبار : الصغار والهوان.
* * *
١٩٧٦ ـ الدعاء أولى أو السكون والرضا؟
الدعاء هو الذى ينبغى ترجيحه لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار. وقيل السكون والرضا أولى ، لما فى التسليم من الفضل ، لأن الداعى لا يعرف المقدور له ، فإما أن دعاؤه يوافق المقدور فيكون الدعاء تحصيل حاصل ، وإما أنه على خلاف المقدور فيكون الدعاء معاندة ، كقوله تعالى فى الحديث : «من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين». والصحيح أن الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار ، فلا على الداعى إن دعا ، ثم إنه إن اعتقد بأنه لا يقع إلا المقدور ، فإن الدعاء يكون إذعانا للمقدور وليس معاندة له ، وإذن فالدعاء فى كل الأحوال يترجم عن الحال ، ويفيد تحصيل الثواب ، بامتثال الأمر والإقرار بأنه تعالى خالق الأسباب ومسبباتها. والدعاء أفضل إذا دعا الداعى بلسانه وقلبه راض ، ولا يتأتى ذلك لكل أحد وإنما يختص به الكمّل ، وما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل ، وما كان للنفس فيه حظ فالسكون أفضل.
* * *
١٩٧٧ ـ ادعوا الله أو ادعوا الرحمن
نزلت الآية : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (١١٠) (الإسراء) لتبيّن أن أسماء الله الحسنى لمسمى واحد هو الله ، فإن دعاه الناس بالله فهو ذاك ، وإن دعوه بالرحمن فهو ذاك. والدعاء لا يكون إلا بالحسنى من الأسماء ، وحسنها يقتضى أن تكون معانيها حسانا شريفة ، والأسماء الحسنى بتوقيف لا يصحّ وضع اسم له تعالى بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث أو الإجماع.
* * *
١٩٧٨ ـ فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا
الدعاء إلى الله بالرفق ، وفى الحديث لما صار المسلمون يكبّرون فى الغزاة ، كلما توغلوا فى الأرض ، أو صعدوا تلا ، أو هبطوا فى واد ، فيرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
