حصول الجدب على وجه مخصوص. والمطر ظاهرة مناخية تحدث بحسب اعتبارات مناخية مضبوطة هيّأها الله تعالى أسبابا. والظواهر الكونية لا يتحكم فيها أحد بالدعاء. وصلاة الاستسقاء لم تثبت فى حقّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ومع ذلك قال بها البعض ، ونسبوا للنبىّ صلىاللهعليهوسلم بشأنها الأحاديث. والشائع أنه يستحب الخروج لهذه الصلاة ، وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين ، وكذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لصالح المؤمنين. والمصلّى ليس بشرط فى الاستسقاء ، لاجتماع عدد غفير من الناس لا يستوعبهم. وبنزول المطر قد تكون هناك رياح وعواصف ، وقد تصحبه الزلازل ، فيستحسن الدعاء فى صلاة الاستسقاء : «اللهم إنى أسألك خير ما أمرت به ، وأعوذ بك من شرّ ما أمرت به». ولمّا نزل المطر عقب الصلاة قال صلىاللهعليهوسلم : «هل تدرون ما ذا قال ربّكم»؟ قال : «أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكوكب ، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكوكب». وقيل : مطر الناس على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأنزلت هذه الآية : (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (٨٢) (الواقعة) ، والمعنى تجعلون الرزق الذى وجب عليكم به الشكر تكذيبكم بالله ، وتنسبون المطر إلى النّوء ؛ وكانوا لا يقولون «أمطرنا الله» وإنما قالوا : «مطرنا بنوء الشعرى. والمطر لا يفعله ويعلم بمجيئه إلا الله ، وفى الحديث : «خمس لا يعلمهن إلا الله ...» منها «وما يدرى أحد متى يجيء المطر». وقيل : صلاة الاستسقاء سنّة مؤكدة ثابتة ، والاستسقاء ثلاثة أنواع : استسقاء بأن يدعو الناس الله لإنزال المطر فى أعقاب كل صلاة وفى الخلوات ؛ واستسقاء بأن يدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمّن الناس ؛ واستسقاء بالصلاة. وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين ، ولا تفعل فى الأوقات المنهى عنها ، ولا أذان لها ولا قيام ، وإنما ينادى لها : «الصلاة جامعة». وتكون الصلاة فى وقت الجدب واحتباس المطر ، ويستحب أن يخرج لها كافة الناس ، إلا غير المسلمين ، فإن خرجوا فلا بأس. وإن تأهبوا للخروج فسقط المطر قبل خروجهم ، لم يخرجوا وشكروا لله ، وإن خرجوا فمطروا قبل الصلاة شكروا وحمدوا ودعوا. وهى ركعتان ، ويكبّر فيها كتكبير العيد سبعا فى الأولى ، وخمسا فى الثانية. وقيل لا يكبّر ، ويجوز كل ذلك ، ويسن الجهر بالقراءة ، وتعقبها خطبة أو أن الخطبة قبل الصلاة ، أو أنه لا خطبة بل دعاء وتضرّع. ويستحب الدعاء فى الخطبة وأن يؤمّن الناس ، ويستحب للإمام أن يبدأها : اللهم أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، فقد دعوناك كما أمرتنا ، فاستجب لنا كما وعدتنا. اللهم فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا وإجابتنا فى سقيانا وسعة أرزاقنا ـ ثم يدعو بما يشاء. ويستحب له أن يحوّل رداءه ، أى يقلبه فيجعل ما على اليمين على اليسار
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
