كله ولو مرة فى السنة لأكبر عدد من الناس ، فإذا ختم رفع الإمام يديه قبل أن يركع ودعا وأطال القيام ، ويدعو بما يشاء. (انظر أيضا باب الصيام).
* * *
١٨٨٢ ـ صلاة الكسوف
قيل : الكسوف والخسوف واحد ، تقول كسف الله الشمس أو القمر أى حجبهما ، وكسوف الشمس احتجابها بالنهار لحلول القمر بينها وبين الأرض. ويقال خسف القمر أى ذهب ضوؤه ، والمشهور بين أهل العلم والفقهاء أن الكسوف للشمس ، والخسوف للقمر ، وفى التنزيل : (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ) (٨) (القيامة). ومدلول الكسوف غير مدلول الخسوف ، لأن الكسوف : التغير إلى سواد ؛ والخسوف : النقصان ؛ فإذا قيل فى الشمس كسفت أو خسفت ، فذلك لأنها تتغير ويلحقها النقص ، وكذلك القمر ، ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان. وفى التنزيل إشعار بأن الخسوف للقمر ، فيكون الكسوف للشمس. وصلاة الكسوف لكسوف الشمس والقمر ، والنبىّ صلىاللهعليهوسلم صلّى وجماعة المسلمين فى كسوف الشمس ، وفى قوله صلىاللهعليهوسلم : «فإذا انكسف أحدهما» ، وقوله : «أيهما انكسف» : أن صلاة الكسوف مندوبة فى كسوف القمر كما هى مندوبة فى كسوف الشمس ، وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم صلّى فى كسوف الشمس والقمر ركعتين ، وقيل : لم ينقل أنه صلى فى كسوف القمر فى جماعة ، وفى الرواية أن القمر خسف فى السنة الخامسة ، فصلّى النبىّ صلىاللهعليهوسلم بأصحابه صلاة الكسوف ، وكانت أول صلاة كسوف فى الإسلام. وأما كسوف الشمس فكان فى السنة العاشرة من الهجرة ، وقيل : وقع ذلك فى ربيع الأول فى عاشر الشهر أو رابع عشرة لمّا مات ابنه إبراهيم. وصلاة كسوف الشمس جهرية ، ولا وقت لها ، وهى بطبيعة الحال بالنهار ، وتؤدّى قبل انجلاء الشمس ، بينما صلاة كسوف القمر بالليل ، وكانوا قد قالوا إن الشمس كسفت حزنا على موت إبراهيم ابن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلمّا انجلت خطب النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، قال : «إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء ، وليس كذلك» ، ونزلت الآية : (لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ) (٣٧) (فصلت) ، فنبّه التنزيل ونبّهت السنّة ، إلى بطلان هذا الاعتقاد ، وهو كقوله صلىاللهعليهوسلم فى صلاة الاستسقاء : «يقولون مطرنا بنوء كذا» ، يعنى أن ينسبوا المطر للرياح وليس لله ، وكانوا فى الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيّر فى الأرض من موت أو ضرر ، فأعلمهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن الشمس والقمر مسخّران لله ليس لأحد سلطان عليهما ، ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما ، وفى الحديث : «ولكن الله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
