١٨٥٦ ـ أنجهر بالصلاة أم نخافت بها؟
يقول الله تعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) (١١٠) (الإسراء) ، والجهر : هو رفع الصوت ، والخفوت : نقيضه ، وهو القراءة بصوت منخفض ، والمندوب له التوسط بين الجهر والخفوت ، وذلك ما اقتضته مناسبة الآية ، فعن ابن عباس فى أسباب نزولها قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا رفع صوته بالقرآن سبّه المشركون ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فأنزل الله «ولا تجهر بصلاتك» ، «ولا تخافت بها» عن أصحابك ، بأن تسمعهم حتى يأخذوا عنك القرآن» أخرجه مسلم ، وفى رواية أخرى قال : نزلت ـ أى هذه الآية ـ ورسول الله صلىاللهعليهوسلم مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فكان المشركون إذا سمعوه شتموا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقال الله لنبيّه : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) أى بقراءتك ، فيسمع المشركون فيسبّوا القرآن ؛ (وَلا تُخافِتْ بِها) عن أصحابك ، (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً).
* * *
١٨٥٧ ـ الصلاة قبل الإسلام مكاء وتصدية
كان الكفّار يصلّون عند البيت الحرام قبل الإسلام ، فالصلاة لم تكن بالشىء الجديد على العرب ، غير أنه شتّان بين صلاة وصلاة. وتشرح الآية : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (٣٥) (الأنفال) ، والمكاء التصفيق بالأيدى ، والتصدية الترتيل ، فكأن الصلاة كانت صفقا وتراتيل ، وكانوا أثناء ذلك يطوفون بالبيت عراة ، وورث الصوفية ذلك عن أهل الجاهلية من قبيلة الصوفة ، وهم خدم البيت ، يلازمونه ويعيشون عراة كالنسّاك ، ويستترون بصوف الغنم ، ويصلّون ينشدون ويصفقون ، وسمّوا صوفية ، وصوفية هذا الزمن يفعلون مثلهم ويجتمعون حلقات فى المساجد كما كان هؤلاء يفعلون ، وكانوا يتحلّقون فى اليوم الواحد خمس مرات ، ولمّا أخذ المسلمون يصلون فى البيت مع النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان هؤلاء يشوّشون عليهم ، وتعمّدوا أن يخلطوا عليهم صلواتهم.
* * *
١٨٥٨ ـ الصلاة صدقة عن كل أعضاء الجسم
فى الحديث عن عائشة ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «خلق كل إنسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبّر الله ، وحمد الله ، وهلّل الله ، وسبّح الله ، واستغفر الله ، وعزل حجرا أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر ، عدد تلك الستين والثلاثمائة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
