طالما أن الشك فى النجاسة يكفى للحكم بالطهارة ؛ وأما النجاسة فلا تثبت إلا بدليل. وإذا أصيب أحدهم بقروح ، وكانت الدماء تخرج منها ولا تزال تدمى ، كأيوب ، فلا بأس أن يصلى. وتطهير المساجد واجب ، وفى الحديث : «جنّبوا مساجدكم النجاسة». ومن صلّى بالنجاسة عامدا متعمدا بطلت صلاته ، وإذا لم يكن لديه إلا الثوب الذى عليه وأصابه البول ، صلى فيه مضطرا. وإذا كان عنده ماء قليل بقدر ما يتوضأ ، وكانت على بدنه نجاسة ، فهل يتوضأ ويصلى بالنجاسة أم يزيل النجاسة ويتيمم للصلاة؟ والجواب : عليه أولا أن يزيل النجاسة ثم يتيمم للصلاة ، لأن للوضوء بدلا وهو التيمم ، ولا بدل لإزالة النجاسة.
* * *
٤ ـ الجنابة
* * *
١٨٠٣ ـ الجنابة والجنب
الجنابة : هى مخالطة الرجل المرأة ، ويقال رجل جنب : وهو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان ، وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ...) (٤٣) (النساء) : أن الجنب لا يقرب الصلاة حتى يطهر ، لقوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (٦) (المائدة) ، وطهارة الجنب أن يغتسل ، ويتوجب الغسل كما فى الحديث : «إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل» ، والغسل لا يتوجب إلا إذا كان هناك إنزال ، لقوله صلىاللهعليهوسلم : «الماء من الماء» أخرجه مسلم ، فالجنابة لا تتحقق إلا بالجماع الذى فيه إنزال ، والاغتسال لا يتوجّب إلا من إنزال ، وحتى فى الاحتلام فإنّ المحتلم إذا أمنى يجنب ، وإن لم يكن إنزال ـ حتى وإن رأى أنه يجامع ـ لا يجنب ومن ثم لا يغتسل. ولا يصحّ لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال ، إلا المسافر ـ كما فى الآية ـ فإنه يتيمم ، فالحاضر يغتسل من الجنابة بالماء لوجود الماء فى الحضر ، والمسافر يتيمم إذا لم يجد الماء. وفى الحديث : «لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب» أخرجه أبو داود ، وقد منع رسول الله صلىاللهعليهوسلم المسلمين أن يتواجدوا فى المسجد أو يمروا فيه وهم جنب.
والجنب لا يمس المصحف بنصّ الآية : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (٧٩) (الواقعة) ، وبنصّ الحديث : «لا تمسّ القرآن إلا وأنت طاهر» ، ولما دخل عمر على أخته وهو لم يزل مشركا ، ودعا بالصحيفة ، فقالت له : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (٧٩) (الواقعة) ، لأن الشرك جنابة ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
