ولكنى أكره الكفر فى الإسلام! ـ قصدت بذلك أن دمامته تنفّرها منه وتخشى من ذلك أن لا تقيم حدود الله ، ولا تمكّنه منها ، فيكون الشقاق. وكان ثابت بن قيس قد أصدقها «حديقة» ، فقال لها النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «أتردّين عليه الحديقة؟» ، فوافقت وقالت : وإن شاء زدته! ففرّق الرسول صلىاللهعليهوسلم بينهما. وعن ابن عباس أن الخلع فسخ وليس بطلاق ، وقد أمر الرسول صلىاللهعليهوسلم امرأة ثابت بن قيس أن تتربص حيضة وتلحق بأهلها ، وفى ذلك دليل على أن الخلع فسخ ، بينما فى الطلاق لا تحلّ المرأة لغير زوجها إلا بعد ثلاثة أقراء. وشرط طلب الخلع من جانب المرأة أن تؤسسه على أسباب ، وإلّا فإن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد نهى أن تطلب المرأة أن تنخلع عن رجلها ، فقال : «أيّما امرأة سألت زوجها طلاقها فى غير بأس فحرام عليها رائحة الجنّة» ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ، وقال : «المختلعات هن المنافقات» رواه الترمذى ، وبرواية أحمد قال : «المختلعات والمنتزعات هن المنافقات» وفى الرواية عن جميلة امرأة ثابت بن قيس أنها قالت للرسول صلىاللهعليهوسلم : يا رسول الله ، بى من الجمال ما ترى ، وثابت رجل دميم. والله لو لا مخافة الله ، إذا دخل علىّ لبصقت فى وجهه! وفى رواية قالت : يا رسول الله! لا يجتمع رأسى ورأس ثابت أبدا! إنى رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى عدّة ، فإذا هو أشدّهم سوادا ، وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها!. وفى الرواية أيضا أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أمره ففارقها.
والخلع مشروع وأجازه عمر بن الخطاب بالاتفاق بين الزوجين بدون القاضى ، وغالى عثمان بن عفان فأجازه دون عقاص الرأس ، والعقاص هو منديل الرأس للمرأة ، أى أنه أجاز أن يأخذ الرجل من امرأته الفداء كل شىء عندها ، فلا يبقى لها إلا ما عليها من ثياب!!! ولذلك كان الخلع مكروها. ويحتج القائلون بأنه فى الخلع يجوز للرجل أن يأخذ من المرأة أكثر مما أعطاها بالآية : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (٢٢٩) (البقرة) ، غير أنه فى الآية : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) (٢٢٩) (البقرة) فألزم الله تعالى الرجل أن لا يأخذ مما يؤتى امرأته شيئا ، وشرط الفداء بمخافة الشقاق والفساد ، وكان عروة يقول : لا يحلّ للرجل الفداء حتى يكون الفساد من قبل المرأة ، فإذا كرهت المرأة رجلها وطلبت الطلاق فله أن يأخذ منها ما يعوّضه ، ثم يخلى عنها. وكراهية الخلع تتأتى من الخوف أن تتمحّله النساء الذوّاقات ، أى المحبّات للزواج واستبدال الأزواج ، والرسول صلىاللهعليهوسلم لعن الذوّاقات. وقد يتحمل الخلع الرجال ويتخذونه تجارة ، أو يستخدمونه ليضيّقوا على النساء ويضجروهن ويجبروهن على أن يفتدين أنفسهن ، وقد نهى الله تعالى عن ذلك ، فقال : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) (النساء
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
