جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (١٢٨) (النساء) ؛ وحالة يكون النفور فيها من الزوجين ، وفيها يقول الله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) (٣٥) (النساء). والتحكيم فى الآية من سلطة القاضى إذا وقع الشقاق بين الزوجين ، وتفاقم خلافهما ، وطالت خصومتهما ، وشرط الحكمين أن يكونا من ثقات أهل الزوجة وأهل الزوج ، ويجتمع الحكمان ، ويستمعان إليهما ، وينظران فيما آل إليه حالهما وإمكان التوفيق بينهما ، وما يريانه فى صالحهما بالتفريق أو التوفيق ، وإذا اجتمع رأيهما على التفريق أو التجميع فأمرهما جائز ، وعليهما أن يبيّنا ما إذا كان الرجل هو المسيء أو أنها المرأة ، وتحديد ذلك فيه أن الرجل يجب عليه مؤخر الصداق والمتعة والنفقة ، أو أن المرأة عليها أن تبرئه من ذلك. وقضى عثمان بن عفان بالحكمين ، ولمّا قضى بهما علىّ بن أبى طالب نبّه الحكمين فقال : أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما. ورضيت المرأة ورفض الرجل أن يحكما بالفرقة فقال علىّ ، كذبت! والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عزوجل. رواه ابن أبى حاتم. فالتحكيم من كتاب الله ، والإسلام يقول به ، وهو آخر ما أشارت به التشريعات المعاصرة ، وما أخذت به. والحكمان لهما أن يفرّقا طالما قد قبلهما الزوجان وقضى بهما القاضى ، فهما وكيلان عن الزوجين ، ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهو ظاهر الآية ، والحمد لله الذى فى دينه كل هذه السعة ، فلا اليهودية ولا النصرانية تقضى بالتحكيم أو تعرف عنه ، وإنما فى النصرانية المصالحة ، ووعظ بها بولس الرسول ، فلا تفارق المرأة الرجل ، ولا يفارقها ، وليبقيا زوجين وليتصالحا (الرسالة الأولى لأهل كورنتس ٧ / ١١).
* * *
١٧٤٩ ـ أنواع الطلاق
الطلاق إما واجب ، أو مندوب إليه ، أو مباح ، أو مكروه ، أو محظور. والطلاق الواجب : مثل طلاق المؤلى بعد التربّص إذا أبى الفدية ، أو الذى يستوجبه تفريط المرأة فى حقوق الله الواجبة عليها كالصلاة ونحوها ، أو تكون المرأة غير عفيفة ؛ والطلاق المندوب إليه : كالطلاق إذا استحكم الخلاف وقضى به الحكمان كما فى الحال التى تحوج المرأة إلى المخالعة ؛ والطلاق المباح : هو ما يلجأ إليه عند الحاجة لسوء خلق الزوجة ؛ والطلاق المكروه : هو الذى لا حاجة إليه ، وقيل هو محرّم ، وقيل هو مباح ؛ والطلاق المحظور : هو الطلاق فى الحيض أو فى طهر جامعها ، والإجماع على تحريمه ، ويسمى الطلاق البدعى.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
