يملك يمينهن. وعند النصارى الزواج من واحدة فقط ، ولا طلاق فى المسيحية إلا عن زنا.
والطلاق فى الإسلام لا إفراط فيه ولا تفريط ، وقد يكون حراما ، أو مكروها ، أو واجبا ، أو مندوبا ، أو جائزا ؛ فأما الأول ففيما إذا كان بدعيا ، وله صور ؛ وأما الثانى ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال ؛ وأما الثالث فله صور ومنها الشقاق إذا رأى الحكمان ؛ وأما الرابع ففيما إذا كانت المرأة غير عفيفة ؛ وأما الخامس ففيما إذا كان الزوج لا يريد زوجته ، ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع ، والطلاق فى هذه الصورة لا يكره.
* * *
١٧٤٥ ـ الطلاق فى الإسلام هو أبغض الحلال
لم يحلل الطلاق فى المسيحية ، ويجيء فى إنجيل متّى : من طلق امرأته إلا لعلّة زنا فقد جعلها زانية ، ومن تزوّج مطلقة فقد زنى (الفصل الخامس ٢٢). وفى اليهودية : الطلاق حلال ، وللمطلق أن يعود إلى الزواج من مطلقته إذا أراد ، إلا إذا تزوجت غيره فطلّقها الآخر أو توفى عنها ، فلا يجوز للأول رجاعها ، فإن ذلك رجس بعد ما تدنّست بالثانى (تثنية الاشتراع ٢٤ / ١ ـ ٤). والإسلام لم يذهب إلى ذلك بالكلية ، فشرّع الطلاق والرجاع ، وجعل الطلاق حتى ثلاث طلقات ، وبعد ذلك تبين المطلقة ولا تجوز لها رجعة ، ولو تزوجت البائنة ثم طلّقت جاز لزوجها الأول أن يعقد عيها من جديد. والمستشرقون دأبوا على الاستهزاء من الإسلام لمخالفته لشرائعهم ، وقالوا إن الإسلام دين يطلّق معتنقوه زوجاتهم لأوهى الأسباب ، فما أسهل أن يقول الرجل لامرأته «أنت طالق» حتى تكون مطلقة فعلا ، وما أيسر أن يحلف عليها بالطلاق فإذا عاندته وقع يمينه وصارت مطلقة. وليس كذلك الحال فى الإسلام ، فالطلاق منه السنّى والبدعى : والسنّى هو الذى يكون فى طهر من غير جماع ، ولا يكون عن غضب ؛ والبدعى ما كان غير ذلك. ولا تكون الزوجة مطلقة نهائيا إلا بعد انقضاء عدّتها. ثم إن الطلاق فى الإسلام مكروه تماما ولا يأتيه إلّا القلة من الناس. وفى الحديث برواية معاذ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تعالى يبغض الطلاق» ، وبرواية أخرى قال : «ما أحلّ الله شيئا أبغض إليه من الطلاق» ، وبرواية ابن عمر قال : «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ؛ وقال : «ما أحلّ الله عزوجل حلالا أحبّ إليه من النكاح ، ولا أحلّ حلالا أكره إليه من الطلاق» ؛ وبرواية أبى موسى الأشعرى قال : «تزوّجوا ولا تطلّقوا ، فإن الله لا يحب الذّواقين والذوّاقات» ، وفى رواية أخرى قال : «لا تطلّق النساء إلّا من ريبة ، فإن الله لا يحب الذوّاقين ولا الذوّاقات» ، والذوّاقون والذوّاقات : من كانت هوايتهم الزواج والطلاق سواء من الرجال أو النساء ، يطلبون الزواج شهوة فى النساء فإذا قضوا وطرهم وأصابهم الملل طلّقوهن ليتزوجوا غيرهن ، وكذلك قد تفعل النساء. وقوله «لا تطلق النساء إلا من ريبة»
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
