١٠١٩ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الأعراف
١ ـ وفى قوله تعالى : (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (٣١) : قيل : كانت المرأة تطوف بالبيت فى الجاهلية وهى عريانة وعلى فرجها خرقة وهى تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله ، وما بدا منه فلا أحلّه. وكان الرجال يطوفون عراة إلا ما أعطاهم الحمس من ثياب الإحرام (انظر الحمس ضمن باب المصطلحات) ، فنزلت : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ...) (٣١) ، ونزلت (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ ...) (٣٢) (الأعراف) ، وقيل : كان النساء يطفن بالبيت عرايا فنزلت هذه الآية. وقيل : كان العرب يطوفون عراة إلا الحمس ـ وهم قريش ، وكانت قريش تعطى العرايا ما سترهم ، وأمّا من طاف بثيابه فكان يلقيها عنه بعد الطواف ، وتسمى ثيابه «اللّقى» ، يعنى الشيء المطروح ، فكانوا فى تلك البدعة إلى أن نزلت الآية ، وإلى أن أذّن المؤذّن : لا يطوف بالبيت عريان.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (٣٢) : قيل : كانوا يطوفون فى الجاهلية عراة ، وكان يفضلون الصيام وأن يكونوا كالزّهّاد ، فنزلت الآية لتبيّن أن اللباس الحسن وطيبات الطعام ليست حراما ، وليس كل ما تهواه النفس يذمّ ، وليس كل ما يتزين به الناس يكره ، والإنسان يجب أن يرى جميلا ، والطّيبات من الرزق : هى ما حرّم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والأصائل والحوامى ، وترك الطيّبات ليس من القربات ، والفصل والترك يستوى فى المباحات.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) (١٧٥) : قيل : هذه الآية نزلت فى بلعام بن باعور ، والعرب تسميه باعوراء ، وكان من المدينين (يعنى من أهل مدين) ، وكان صالحا ، ودعا على بنى إسرائيل بسبب شرورهم ، فذبحوه بالسيف جزاء ، وقيل : هو المقصود بأن الله آتاه آياته فانسلخ منها واتّبع الشيطان ، وتنكر لما يعلم ، وصنّف كتابا موضوعه : «أنّ ليس للعالم صانع» ، والأقوال عنه من الإسرائيليات ، وبلعام يأتى عنه فى سفر العدد ٣١ / ٨ ، من أسفار العهد القديم. والتفسير الذى جعل مرجعية الآية لبلعام تفسير من ثقافة غير عربية ، ولا شأن للعرب أصلا ببلعام هذا ؛ وقيل : إن الآية نزلت فى أمية بن الصلت الثقفى ، وكان قد قرأ الكتب ، فلما علم بالرسول صلىاللهعليهوسلم وتلا عليه القرآن لم يؤمن. وكان أمية شاعرا. وفى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
