١٧٢٤ ـ الإرضاع فى الزوجية وفى الطلاق
فى الآية : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) (٢٣٣) (البقرة) أن الوالدين أحق وأولى بإرضاع أطفالهن ، وهو واجب عليهن ، وخاصة المطلقات ، لأن الأم أحنى وأرق على طفلها ، وانتزاع الصغير منها إضرار به وبها ، والولد وإن فطم فالأم أحق بحضانته ، لفضل حنوها وشفقتها ، وقد لا يقبل الولد غيرها ليرضع منها فتجبر على الإرضاع ، وعلى المولود له أن ينفق عليها طعاما وشرابا وكسوة ، بما يناسب وضعها الاجتماعى وانتماءاتها الطبقية ، وخاصة أن الوالدة فى الإرضاع تتفرغ له ، فإن كان لها عمل تتعطل عن عملها وكسبها ، وعليها تكاليف لا تستطيع الوفاء بها ، من مسكن وقوت وكسوة ومطالب حياة لها ولطفلها ، سواء كانت على ذمة الرجل أو كانت مطلقة ، وقوله : «وعلى المولود له» أوجب ذلك على الزوج. وإرضاع الحولين ليس حتما بقوله : «لمن أراد أن يتم الرضاع» ، لكنه تحديد لقطع التنازع فى مدة الرضاع بين الزوجين. وعلى ذلك تكون الرضاعة المحرّمة الجارية مجرى النسب ، إنما هى ما كان فى الحولين ، لأنه بانقضاء الحولين تتم الرضاعة ، ولا رضاع معتبرة بعدهما ، وبذلك تنتفى رضاعة الكبير الذى قالت به عائشة ولا تكون لها حرمة.
* * *
١٧٢٥ ـ الوالدة والوالد لا يضاران بولدهما
فى الآية : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) (٢٣٣) (البقرة) أن الأم قد تأبى أن ترضع طفلها إضرارا بأبيه ، وقد تطلب نفقة أكثر من اللازم لترضعه ، ولا يحلّ للأب أن يمنع الأم من إرضاعه مع رغبتها فى الإرضاع. وإذا مات الأب وآلت ثروته إلى الآخرين ، وتئول إليهم كذلك الوصاية على الصغير ، فإنهم ملزمون بتكاليف إعالة الصغير وإرضاعه ، وتجب النفقة له على كل ذى رحم محرم ، والمراد بهم عصبة الأب فهؤلاء عليهم النفقة والكسوة ، فإن كان للصبى مال أخذ رضاعه من ماله ، وإن لم يكن له مال أخذ من العصبة. والأب لو مات فعلى الأم كفاية الطفل إذا لم يكن له مال ، ويشاركها العاصب فى إرضاع المولود على قدر حظه من الميراث. ولو كان الطفل فقيرا لا مال له ، وجب على الدولة القيام به من الخزانة العامة ، فإن لم تكن هناك قوانين بذلك ، وجبت النفقة على المسلمين ، الأخص به فالأخص ، والأم أخص به إذا توفى الأب ، فيجب عليها إرضاعه والقيام به.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
