لغير ذلك فالضرب مجلبة للنفرة المضادة لحسن العشرة المطلوبة فى الزوجية ، لقوله تعالى (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء ١٩) ، ولقوله تعالى : (وَلا تَعْضُلُوهُنَ) (النساء ١٩) أى لا تضاروهن فى العشرة. وفى الحديث عن أبى هريرة أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «واستوصوا بالنساء خيرا». وفى الحديث عند أحمد قال : «المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وهو يستمتع بها على عوج» ، يعنى أن المرأة بها ضعف ، فإن أنت تزوجتها فخذها على ضعفها ، وتعامل معها كما هى ، وعليك واجب تصحيح مفاهيمها وأسلوب تعاملها مع الناس ، وإنما بالمعروف وباللطف ، وقد ثبت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن جابر أنه قال فى حجة الوداع : «واتقوا الله فى النساء فإنهن عندكم عوان» أخرجه مسلم ، وقوله عوان (بالفتح) أى شريكات ومساعدات صارت لهن الخبرة بالعشرة ، وأصبح لهن الإعزاز والتكريم فلا يضربن. وقوله تعالى فى سورة النساء : (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً) (٣٤) تهديد للرجال إذا بغوا على زوجاتهم بالضرب ، فإن الله العلى الكبير وليّهنّ ، وهو المنتقم ممن يظلمهن ويبغى عليهن.
* * *
١٦٩٨ ـ الضرب لم يأمر به الله فى كتابه إلا فى الحدود العظام
لم يأمر الله تعالى بالضرب المبرّح إلا فى الحدود العظام ، فقال : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) (النور ٢) ، وقال : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) (النور ٤) ؛ وأما ضرب الزوجة الناشز فقال بشأنها : (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَ) (النساء ٣٤) وفسّره النبىّ صلىاللهعليهوسلم فقال : «اضربوا النساء إذا عصينكم فى معروف ضربا غير مبرّح» أخرجه أحمد ، وسئل ابن عباس فى تفسير الحديث فقال : اضربوهن بالسواك ونحوه. يقصد أنه الضرب المذكّر ، الذى يلفت انتباه المرأة نفسيا ، كأن يلكزها أو يغمزها فتستصعب ذلك على نفسها وعندئذ قد تحقّ نفسها وينصلح حالها. ولنلاحظ أن هذا النوع من الضرب وكله الله بالأزواج وليس بالقضاة ، ولم يجعل له شهودا ولا بيّنات ، ائتمانا من الله للأزواج على النساء. ولمّا ضرب ابن عمر زوجته سألوه عن السبب فقال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله». ولربما يكون الأمر بإزاء هذه الحلول لعلاج الناشز ، أنها حلول للاختيار من بينها بحسب مكانة المرأة الاجتماعية والثقافية ، وبحسب عمرها الزمنى وشخصيتها. والمرأة رفيعة القدر ، قوية الشخصية ، المثقفة ، والمرموقة ، والتى تشغل منصبا ، وذات الحسب والنسب ، لزوجها أن يعظها ولا أكثر من ذلك. والزوجة العزيزة على أهلها ، والتى نالت
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
