هو السبب الأقوى ، وهو مخصوص بالرسول صلىاللهعليهوسلم وحده ، وأما غيره فيخصهم تحريم طلاق ما قد سلف.
وفى اليهودية لم يقيّد الزواج بعدد من الزوجات ، وقيل : تزوّج النبىّ سليمان سبعمائة زوجة ، وامتلك ثلاثمائة سريّة ، ولم يجيء فى التوراة عن التعدّد إلا عبارة واحدة تنهى أن يستكثر الرجل من النساء لئلا يزيغ قلبه (تثنية الاشتراع ١٧ / ١٧). وفى النصرانية لا زواج إلا من واحدة ، والطلاق منهىّ عنه لو كرهها وكرهته ، ولا طلاق إلّا عن زنا ، والمطلقة لا تتزوج ، بينما من حق الأرملة أن تتزوج ، وكذلك يحق الزواج للمطلق أو الأرمل ، وكل ذلك مشروط بواحدة. والإسلام يتوسط بين الإباحة فى اليهودية ، والتضييق فى النصرانية ، والوسطية هى طريقة ومذهب الإسلام ، وهى الطريقة المثلى ، وفيها التوسعة والسماحة ، ولله الحمد والمنّة.
* * *
١٦٩٠ ـ آية (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) نزلت فى اليتامى من النساء وحكمها أعمّ
مع كل ما قلنا فى معنى آية (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) فإن سياقها العام يقضى بشيء آخر ، حيث تقول : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) (النساء ٣) ، فالآية تتحدث عن اليتامى من النساء وليس كل النساء ، وفى الآية : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ) (النساء ١٢٧) ، فبعد أن يذكر النساء بعامة يخص اليتامى منهن ، فقال فى مضمون الآيتين : فإن خفتم ألا تعدلوا فى مهور يتامى النساء ، وفى النفقة عليهن ، فانكحوا غيرهن ، فالنساء كثيرات ، وانكحوا ما حلّ لكم منهن مثنى وثلاث ورباع ، وفى ذلك قالت عائشة فى أسباب نزول هذه الآية : أن المقصود بيتامى النساء : أن اليتيمة تكون فى حجر وليّها ، تشاركه فى ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليّها أن يتزوجها من غير أن يقسط فى صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنّتهن من الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن» ، فمن لم يخف القسط فى اليتامى فله أن ينكح أكثر من واحدة منهن : اثنتين ، أو ثلاثا ، أو أربعا ، ومن خاف فله أن يتزوج من غيرهن ، فالآية حكمها أعم من تجويز الزواج من النساء من أكثر من واحدة حتى أربع ، وتنسخ ما كان فى الجاهلية وفى أول الإسلام : من أن للرجل أن يتزوج ما يشاء ، فقصرتهن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
