أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) (المؤمنون ٧) فمن ابتغى وراء ما زوّجه الله أو ملّكه ، فقد عدا» ، فاستنبطت من الآية أنه لا وجود لزواج المتعة. وزواج المتعة هو نكاح مؤقت ، قيل : وقّت بثلاثة أيام بلياليهن ، يتوافق الرجل والمرأة على ذلك ، فإن أحبّا أن يتزايدا فلهما ذلك ، وإن أرادا أن يتتاركا أو يتفارقا فلهما ذلك. وأيّما زواج علّق على وقت فهو باطل ، ولو نوى الزوجان عند العقد أن يتفارقا بعد مدة لا يصح زواجهما ، وناكح المتعة زان ولا يعزّر.
ومثل زواج المتعة ما يسمى «زواج الأخدان» ، من قوله تعالى : (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) (النساء ٢٥) وهو المعروف حاليا «بالزواج العرفى» ، أو «الزواج السرّى». ومن رأى من يأخذون به أن ما استتر فلا بأس به ، وما ظهر فهو لوم. ومثل ذلك أيضا نكاح البدل ، وقد أخرج الدارقطنى من حديث أبى هريرة ، قال : كان البدل فى الجاهلية أن يقول الرجل للرجل أنزل لى عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك». والبدل قائم حاليا ويشرّعه البعض ، طالما أن الطرفين قد طلقا زوجتيهما ، وكلاهما يتزوج الأخرى بعد العدّة ، وهو «زواج هوى» وليس زواجا كما ينبغى ، تراعى فيه الأصول الاجتماعية والعرف الأخلاقى وجوهر الشريعة.
* * *
١٦٨٠ ـ الزواج المؤقت محرّم
الفرق بين زواج المتعة والزواج المؤقت : أن زواج المتعة ليس زواجا ، لأن الزواج يكون فى بدايته عقد وفى نهايته طلاق. وأما المتعة : فهى اتفاق بين الرجل والمرأة على أن يقضى معها وقتا معلوما يتمتع بها فيه ، فإذا انقضى الوقت فارقها بدون طلاق. وزواج المتعة ـ أو بالأحرى المتعة فقط بلا زواج ـ لا يكون فيها شهود ، ولا عقد ، ولا التزام بالولد إذا حملت المرأة ، ولا يرث الرجل المرأة إذا ماتت ، ولا ترثه ، ولا يرثه ابنها ، وليس لها عليه نفقة ، ولا صداق.
والزواج المؤقت : فيه الزواج بلفظ الزواج أو النكاح ، والشاهدان ، وعقد الزواج ، والصداق ، ويتوفر به الإيجاب والقبول ، ولكنه مرهون بمدة ، فإذا انقضت المدة فإما يستمر الزواج وإما الطلاق ، وللزوجة كامل حقوقها ، فهو زواج كالزواج الصحيح ، إلا أنه مشروط بشروط المدة ، وهذا يفقده معنى الزواج ، فالزواج الحقيقى للتكاثر ، وحفظ النسل وتنشئتهم ، وإنجاب البنين ، وتربيتهم ، وتكوين الأسرة ورعايتها ، وفيه السكينة والمودة والرحمة ، وذلك لا يتوفر إلا إذا قام الزواج بنيّة الاستمرار فيه. والزواج لو تم والزوج ينوى التطليق بعد مدة فهو زواج شكلى وفاقد لمعناه ، كأن يكون الرجل فى بلد غير بلده ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
