٢٨ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (٨٧) : قيل : نزلت بسبب رجل أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم يشكو شهوته إذا أكل اللحم ، وسأل هل يحرّمها على نفسه ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت بسبب جماعة من الصحابة ، منهم أبو بكر ، وعلىّ ، وابن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وأبو ذر الغفارى ، وسالم مولى أبى حذيفة ، والمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسى ، ومعقل بن مقرن ، اجتمعوا فى دار عثمان بن مظعون ، واتفقوا أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرض ، ولا يأكلوا اللحم ولا الدهن ، ولا يقربوا النساء والطيب ، ويلبسوا المسوح ، ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا فى الأرض ، ويترهبوا ، ويجبوا المذاكير ، فأنزل الله الآية.
٢٩ ـ وفى قوله تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (٨٩) : قيل : اختلفوا فى سبب نزول هذه الآية ، فقيل : سبب نزولها القوم الذين حرّموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم ، وحلفوا على ذلك ، فلما نزلت : (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (٨٧) قالوا : كيف نصنع بأيماننا؟ فنزلت هذه الآية. وقيل : إن عبد الله بن رواحة كان له أيتام وضيف ، فانقلب من شغله بعد ساعة من الليل ، فقال : أعشيتم ضيفى؟ فقالوا : انتظرناك. فقال : لا والله ، لا آكل الليلة. فقال ضيفه : وما أنا بالذى يأكل. وقال أيتامه : ونحن لا نأكل. فلما رأى ذلك أكل وأكلوا ، ثم أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فأخبره. فقال له : «أطعت الرحمن وعصيت الشيطان».
٣٠ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٩٠) : قيل : لمّا قدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر ، فسألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عنهما ، فأنزل الله (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ...) (٢١٩) (البقرة) ، فقال الناس : ما حرّم علينا ، إنما قال إثم كبير ، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلّى رجل من المهاجرين ـ قيل هو علىّ ـ أمّ أصحابه فى المغرب ، فخلط فى قراءته ، فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ..) (٤٣) (المائدة) ، ثم نزلت آية أشد من ذلك : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
