وآمنّ به جميعهن. غير أنه فى الحديث لم يقل الرسول صلىاللهعليهوسلم أن النساء ليس عليهن أن يفعلن مثل الرجال.
وتروى صفية بنت عبد المطلب عمة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، عن جهادها فى الغزو : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان إذا خرج لقتال عدوه من المدينة ، يرفع أزواجه ونساءه فى حصن حسّان بن ثابت ، فلما كان يوم الأحزاب ، صعدت صفية معهن ، وتخلّف عندهن حسّان ، فجاء يهودى فلصق بالحصن يتجسّس ، فقالت صفية لحسّان : انزل إليه فاقتله! فتوانى حسّان ، فأخذت صفية عمودا ونزلت ، ففتحت الباب بهدوء وحملت على الجاسوس فقتلته. وصعدت إلى حسّان تطلب منه وهو الرجل أن ينزل لسلب اليهودى ، ورفض حسّان بزعم أنه ما له بسلبه حاجة ، فنزلت صفية فسلبته. ـ فهذه مسلمة مجاهدة ، فهل كانت تقرّ فى مكانها إلى أن يقتل اليهودى النساء والأطفال جميعا؟! بينما كان حسّان وهو الرجل قد جبن وقبع فى مكانه خائفا! ويروى عن صفية أنها يوم أحد رأت المسلمين يتراجعون ، فتقدمت وبيدها رمح ، تضرب فى وجوه الناس وتقول : انهزمتم عن رسول الله! ولم تكفّ إلا بعد أن شاهدها النبىّ صلىاللهعليهوسلم فأشار إلى الزبير بن العوام أن يبعدها عن أخيها حمزة عمّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وكان حمزة قد بقرت بطنه ، فكره الرسول صلىاللهعليهوسلم أن تراه ، فناداها الزبير أن تتنحّى ، فزجرته ، وأقبلت تحارب حتى وصلت إلى جثة أخيها وقالت فيه شعرا ترثيه يقطّع نياط القلب ، فكانت تجاهد بيديها وبلسانها على السواء ، وسلوكها هو ما يمليه عليها الدين والعقل وإن قال بعكس ذلك البعض.
وفى غزوة حنين حملت هوازن وثقيف على المسلمين حملة رجل واحد ، فانهزم جمهور المسلمين ، وثبت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومعه أبو بكر وعمر ، ومن أهل بيته : علىّ ، والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وابنه جعفر ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن عبيد ابن أم أيمن ، وربيعة بن الحارث ، والفضل بن عباس ، وقثم بن العباس ، فهؤلاء تسعة والنبىّ صلىاللهعليهوسلم عاشرهم. وكانت المفاجأة : أم سليم الأنصارية! فإنها كانت فى المعركة ، وثبتت كالرجال ، وأفضل من الرجال ، وقد احتزمت بعيرا لأبى طلحة ، وفى يدها خنجر! وهؤلاء النساء كن قليلا من كثير غيرهن ، بل كانت غالبية النساء المسلمات هكذا ، فهل بعد ذلك يقال إن المرأة لا نصيب لها فى الجهاد؟ وأن الإسلام جعلها من القواعد لا فائدة منها إلا أن يستمتع بها؟!!! حسبنا الله!
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
