الحكم. والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تخصيصا هو واجب الحكام والشرطة والمحامين وأساتذة الجامعات والمعلمين والصحفيين وأصحاب الفكر والقلم ، وعلى كل هؤلاء أن يستنفروا المشرّعين وأصحاب النفوذ أن يقوموا بهذا الركن من أركان الإسلام.
* * *
١٥٨١ ـ المحارب هو من حمل على الناس
المحارب فى قوله تعالى : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٤) (المائدة) : هو من يحمل على الناس فى الحضر أو السفر ، وفى بيوتهم أو فى الطريق ، وقد يهددهم فى أنفسهم ويحتال على قتلهم ، ويقال له بالمصطلح الحديث «قاطع طريق». واصطلاح المحارب من قوله تعالى (يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) ، وحكم المحارب أن يقام عليه الحدّ بقدر فعله ، وللقاضى أن يحكم عليه بأىّ من الأحكام التى أوجبها الله كعقاب لجرمه ، وأخفها النفى من دار الإسلام ، ومن النفى السجن ، لأنه نفى من سعة الدنيا إلى ضيقها ، وكان عمر بن الخطاب أول من قضى بالحبس فى السجون ، وبرر ذلك بقوله : «أحبسه حتى أعلم منه التوبة ، ولا أنفيه من بلد إلى بلد فيؤذيهم». وأما المجرم المسجل خطر فيغرّب ويسجن بحسب الخوف منه. والحرابة : هى فعل المحارب ، ولشناعتها جاء فى عقابها أن يقتّل المحارب أو يصلّب أو تقطع يداه ورجلاه من خلاف ، وهذا بعض عقاب الدنيا ، ولا تفيد توبته فى إسقاط العقاب بسبب عظم الضرر الذى يخلّفه المحارب ، واسمه المحارب لأن ما يفعله كالحرب يشنها على الناس فى المصر أو فى المنازل والطرق والقرى. وقيل المحاربة لا تكون فى المصر ولكنها خارج المصر ، والمغتال كالمحارب ، وهو الذى يحتال فى قتل إنسان على أخذ ماله. وإذا حكم على المحارب بالتغريب فإنه يسجن حيث يغرّب. ومن المحاربة سدّ سبيل الكسب على الناس ، لأن أكثر المكاسب وأعظمها التجارات ، وركنها وعمادها كثرة الأسفار كقوله تعالى : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) (المزمل ٢٠) ، فإذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر ، فينسد باب التجارة عليهم ، وتنقطع أكسابهم ، فشرع الله على قطّاع الطرق الحدود المغلّظة ، ولم يجعل جرائمهم من أنواع السرقة ولكنه جعلها جرائم حرب.
* * *
١٥٨٢ ـ أحوال المسلمين مع الأسرى
من قواعد الحرب فى الإسلام أن الأسير يصفّد بالأغلال ، إلى أن يطلق سراحه ، وإلا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
