وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ) (آل عمران ٢٠٠). والرباط حراسة ، وفى الحديث : «عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس فى سبيل الله» رواه الترمذى.
* * *
١٥٤١ ـ من يجب عليه الجهاد؟
من اجتمعت فيه ست شرائط وجب عليه الجهاد : الإسلام : فلا استعانة بغير مسلم فى القتال ، وقد يستأجر غير المسلم للخدمة لا غير ؛ والبلوغ : فلا يكون صبيا غير مميز ؛ والعقل : فلا يكون مجنونا ؛ والحرية : فلا يكون مسجونا أو متّهما فى شرفه ؛ والسلامة : فلا يكون ضريرا ، أو به عرج شديد ، أو مريضا بمرض مزمن أو شديد ، ومع ذلك فيمكن للضرير والأعرج المشاركة فى التعبئة المدنية. ولا يهم فى الجهاد إن كان المجاهد ذكرا أو أنثى ، فلكل مجاله الذى يجاهد فيه ، ويمكن للنساء القيام بكافة الأعمال خلف خطوط القتال.
* * *
١٥٤٢ ـ زمان الجهاد ومكانه
القتال جائز فى زمان دون زمان ، وفى مكان دون مكان ؛ فأمّا المكان الذى لا يجوز فيه القتال فهو المسجد الحرام ، إلا إذا ابتدأ المعتدى بالقتال ، كقوله تعالى : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (البقرة ١٩١) ، و «عند» تفيد المكان والبلد ، وفى الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم فتح مكة «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة» أخرجه مسلم ، ومكة حرام تعظيما للمسجد الحرام ، والقتال عنده حرام ، وقتال المسلم عنده لردّ العدوان ، وهو قتال دفاعى. ويتعيّن على المسلم الجهاد فى ثلاثة مواضع : الأول : التقاء الجيوش ، فلا يهرب من القتال ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٦) (الأنفال) ، والأمر بعدم الإدبار مقيّد بالشريطة المنصوصة فى مثلى المؤمنين ، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هى ضعف المؤمنين من الأعداء ، فالفرض ألا يفروا أمامهم ، فمن فرّ من اثنين فهو فار من الزحف ، ومن فرّ من ثلاثة فليس بفار من الزحف ، ولا يتوجّه عليه الوعيد. و «التحرّف» فى القتال هو الانحراف من جانب إلى جانب ، وسرعة نقل القوات ، لمكايد الحرب ، وكذلك «التحيّز» وهو أن يأمر القائد قواته بالتوجه إلى نقاط الضعف لنصرة جماعة المسلمين المحاصرة ؛ والثانى : إذا نزل العدو ببلد تعيّن على
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
