١٥٣٧ ـ الجهاد
الجهاد : فى اللغة بذل الوسع من القول والفعل ، كقوله تعالى : (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي) (العنكبوت ٨) ؛ وفى الشرع فإن الجهاد هو بذل الوسع فى سبيل الله وخدمة الدين والزود عن حياض الأمة والدعوة إلى الإسلام ، ويقال جهاد فى سبيل الله ، وفى الإسلام يتوجه الجهاد إلى الكفار والمنافقين وأعداء الله والمسلمين ، كقوله تعالى : (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) (التوبة ٧٣) ، ويأتى الجهاد فى المرتبة بعد الإيمان (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (١١) (الصف). والهجرة والجهاد علامتان للإيمان ، كقوله : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) (٢١٨) (البقرة). ويأتى عن الجهاد والمجاهدين فى القرآن تسعا وعشرين مرة ، وحقيقة من يجاهد لله إنه يجاهد لخلاص نفسه ونجاتها ، كقوله : (وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ) (٦) (العنكبوت) ، والإخلاص شرط الجهاد ، ومن الجهاد ما هو صغير وما هو كبير ، والجهاد الشرعى هو الجهاد الكبير ، كقوله : (فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً) (٥٢) (الفرقان) ، والمجاهد نقيضه القاعد عن الجهاد ، كقوله : (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٩٥) (النساء). والجهاد جهادان : جهاد عرفى وهو الجهاد فى الحياة ، وجهاد عام فى دين الله وطلب مرضاته ، والردّ على الظالمين ، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومنه مجاهدة النفس فى طاعة الله وهو الجهاد الأكبر.
* * *
١٥٣٨ ـ الحضّ على الجهاد
الجهاد فرض ، والحض عليه وتحريض المسلمين ليجاهدوا من أولى مهام الداعية ، والله تعالى يقول : (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) (٧٥) (النساء). وفى هذه الآية يتوجه الجهاد ضد الدولة الظالمة كالدولة اليهودية التى تظلم الفلسطينيين ، والدولة الروسية التى يعيش فيها المسلمون مضطهدين ، والدولة الهندية التى يفزّع فيها المسلمون ويقتلون ، وتهدم مساجدهم. ومن البلاد الإسلامية من يضطهد المسلمين ويغلق مساجدهم قسرا ويصادر ملكيتها ، ويمنع دراسة الدين ، ويحكم بالطاغوت. والجهاد فى الآية بغرض تخليص المستضعفين ، أوجبه تعالى لإعلاء كلمة الله وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده ، وإن كان فى الجهاد تلف للنفوس. وإنقاذ المسلمين من أحوالهم المتردّية ، ومظالم الدولة الجائرة والحاكم الظالم ، واجب على جماعة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
