فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (٦٩) (الحج) من الأدب الحسن يعلّمه الله عباده فى الردّ على من يجادل تعنتا ومراء ، ألا يجيبوا ولا يناظروا ، وأن يدفعوا بهذا القول الذى علّمه الله لنبيّه صلىاللهعليهوسلم : وقيل إن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وهو قول ضعيف فلا يوجد تعارض بين هذه الآية وآية السيف التى تقول : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (٥) (التوبة) ، حيث الآية الأولى فى آداب الجدال ، والآية الثانية فى القتال والحرب.
* * *
١٥٢٢ ـ الحرب ومشروعيتها : نظرية الإسلام وفلسفته
الحرب : هى المقاتلة والمنازلة بالسلاح أو بغيره ، والسلم : نقيض الحرب : وهو المصالحة والموادعة ، والحرب المشروعة فى الإسلام تبيّنها آية القتال ، قيل هى أول آية نزلت بهذا الشأن فى المدينة ، يقول تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١٩١) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (١٩٣) (البقرة) فكان الرسول صلىاللهعليهوسلم يقاتل من يقاتله ، ويكفّ عمن كفّ عنه ، والآية ملزمة لكل مسلم ، وقوله : «الذين يقاتلونكم» من باب التحديد لمن يقاتله المسلمون ، وفيها تهييج وإغراء بالأعداء الذين همّتهم قتال الإسلام وأهله ، وقوله : «وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة» : معناها أنهم كما يقاتلونكم جميعا فقاتلوهم جميعا ، ولهذا قال : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) وفى ذلك حثّ للهمة على قتالهم ، كانبعاث همّتهم على قتال المسلمين ، وليكن الغرض من قتالهم هو إخراجهم من بلاد الإسلام التى أخرجوا المسلمين منها.
وكان الإسلام أسبق من الاتفاقات الدولية على حظر الأعمال العدوانية غير الإنسانية فى حالة الحرب فى قوله تعالى : (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (١٩٠) (البقرة) ، والمسلمون بهذه الآية منهيون عن المثلة (العقوبة والتنكيل) ، وعن الغلول (الغدر) ، وقتل النساء والصبيان والشيوخ ، وقتل أصحاب الصوامع ، وعن تحريق الأشجار ، وقتل الحيوان لغير مصلحة ، وفى الحديث : «اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا (يعنى تجدعوا وتنكّلوا) ، ولا تقتلوا الوليد ، ولا أصحاب الصوامع» (أى الرهبان فى الأديرة) ، وفى رواية أخرى : «لا تعتدوا ، ولا تغلوا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع. رواه أحمد. وعن ابن عمر كما جاء فى الصحيحين قال : لما وجدت امرأة فى بعض المغازى مقتولة أنكر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
