قال : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) (٥٨) (الفرقان) ، وقال : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) (٢١٧) (الشعراء) ، وقال : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (٦٢) (الزمر) ، فالله كل شىء فى حياة المسلم وتفكيره ، فكان هو وكيله : (وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) (٨١) (النساء) ، ويبدو أن غير المسلمين لن يفهموا هذه الحقيقة ، أو أنهم سيظلون يكابرون ويصرّون على المكابرة وعلى الخطأ ، كما فى حادث الطيّار المصرى فى الطائرة التى أسقطوها عمدا ، عند ما قال : توكلت على الله» ففسّروا توكّله بأنه إقبال على الانتحار!! وحسبنا الله!
* * *
١٥١١ ـ غضّ البصر والصوت واجب
البصر هو الباب الأكبر إلى القلب ، وهو أرهف حاسة من حواس الإدراك للجمال ، ومدخل الشهوات ، فوجب التحذير منه ، وغضّه واجب عن جميع المحرّمات وما يخشى فتنته ، وفى الحديث : «إياكم والجلوس على الطرقات ، فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقّه» ، قالوا : وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال : «غضّ البصر ، وكفّ الأذى ، وردّ السلام ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» أخرجه البخارى. وكان الجلوس على الطرقات فى القديم ، وهو الآن الوقوف على الطرقات ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى ، وليست لك الثانية» أخرجه أبو داود ، ويقال للذى ينظر إلى النساء البصّاص ، واللّحاظ. وتسمى النظرة الأولى نظرة الفجاءة. وفى التنزيل : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٣١) (النور) ، والغضّ : هو خفض الطرف استحياء وخزيا ، وغضّ الصوت من ذلك أيضا ، وهو عدم تكلّف رفع الصوت كقوله تعالى : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (١٩) (لقمان) ، والقصد فى المشى : هو التوسّط فيه ، وهو بين الإسراع والبطء ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم كان أسوتنا فى ذلك ، وتروى عائشة أنه كان إذا مشى أسرع ، أرادت بالسرعة أنها نوع المشى المرتفع عن دبيب التماوت ، والمشى المتكلّف كالتكلّف فى الصوت ، وتشبّه الآية الصوت العالى بصوت الحمار وما أنكره! فلما كان الجهر من مساوئ الأدب ذكر الحمار
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
