١٤٩٨ ـ المسلم لا يحسد
الحسد : تمنّى الشخص زوال النعمة عن مستحق لها وإن لم يصر للحاسد مثلها ؛ والمنافسة : تمنى الشخص مثل النعمة وإن لم تزل ؛ والحسد لذلك شرّ مذموم : (وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ) (٥) (الفلق). والمنافسة مباحة وهى الغبطة ، وفى الحديث : «المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد» ، واليهود والنصارى يحسدون المسلمين على نبيّهم صلىاللهعليهوسلم ، وعلى كتابهم القرآن ، وعلى لغتهم العربية. والحسود عدو ينقم على الله ، ويسخط لقضائه ، ولا يرضى بقسمته. والحسد أول ذنب عصى الله به فى السماء ، وأول ذنب عصى به فى الأرض ، فأما فى السماء فحسد إبليس لآدم ، وأما فى الأرض فحسد قابيل لهابيل. والحاسد لا ينال فى المجالس إلا الندامة ، ولا ينال من الناس إلا اللعنة والبغضاء ، ولا ينال عند ما يخلو إلى نفسه إلا الجزع والغم ، ولا ينال فى الآخرة إلا غضب الله وعقابه ، ولا ينال من الله إلا البعد والمقت ، وروى عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ، ومكثر الغيبة ، ومن كان فى قلبه غل أو حسد للمسلمين» ، وقال : «ثلاث لا يسلم منها أحد : الطّيرة ، والظن والحسد» ، قيل : فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال : «إذا تطيّرت فلا ترجع ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فلا تبغ» ، ومضمون الحديث أنه ما من آدمى إلا وفيه الحسد ، إلا أن المسلم لا ينبغى أن يجاوز ذلك إلى البغى والظلم ، فحينئذ لا يضرّه إن اعتمل فيه حسد.
* * *
١٤٩٩ ـ اجتناب قول الزور
من الأدب فى الإسلام اجتناب قول الزور ، وفى الآية : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (٣٠) (الحج) قرنه الله تعالى بالشرك بالله ، وقال اجتنبوا أى تحاشوا ، والنهى بالاجتناب أشد من النهى بعدم التعبّد للأوثان أو قول الزور ، لأن الاجتناب فيه الحظر من إتيان أى شىء يشتمّ فيه أنه من رجس الوثنية أو من رجس الزور ، ومثلما أن الوثنية رجس أى نجس ، فقول الزور أيضا رجس ، والرجس نجس حكما ، وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان ، وإنما هى وصف شرعى من أحكام الإيمان ، فلا تزال إلا بالإيمان ، كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء ، فكذلك قول الزور ضد الحق ، وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل ، وفى الحديث : «عدلت شهادة الزور الشرك بالله» ، والشرك أعظم الزور ، ولذا كان قول الزور ، وشهادة الزور ، من الكبائر ، وحدّها فى الإسلام أربعون جلدة ، وليس فى القرآن شىء من ذلك ، وقيل إن عمر بن الخطاب كان يأمر بأن يسخّم وجه قائل الزور ، وتحلق رأسه ، ويطاف به فى الأسواق! ولا تقبل شهادته إلا بعد إصلاح وصلاح.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
