والمؤمنين ، وسير الملوك والممالك ، وجهابذة التجار والعلماء ، وأسافل الجهّال ، وأكابر الرجال والنساء ، والبنات والولدان ، وفيها عن الأسوياء من الناس والشذّاذ ، من الأفاقين والممروضين ، وحيل هؤلاء وهؤلاء ، ومكايد الأشرار ، وأحاييل قطّاع الطرق والسرّاق ، ومخازى الزناة ، وفيها ذكر التوحيد ، والفقه ، وتعبير الأحلام ، والسياسة ، والاقتصاد ، والمال ، وتدبير الأمم والمعاشات ، والحروب وأوضارها ، وقادتها وضحاياها وخسائرها ، والسلم وفوائده ، والسلام ونعمه ، والصلح وجناه ، والزهد فى الدنيا والإقبال عليها ، والعزوف عنها والسعى إليها ، وعن الزواج والطلاق وعشق العشاق ، ومحبة المحبين ، وبغض المبغضين. وسورة يوسف هى بلا شك أحسن القصص القرآنى ، لتجاوز يوسف عن إخوته ، وصبره على أذاهم ، وعفوه عنهم ، وكرمه معهم حتى قال : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ) (٩٢) (يوسف) ، فالدرس الذى تعلّمه عظيم ، وعائدها عميم.
* * *
١٤٧٣ ـ الأخلاقية فى القصص القرآنى
للقصص القرآنى وظيفة أخلاقية ، كما فى قوله تعالى : (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) (١٠١) (هود) ، ومن شأن القصص أن تعيد إلى الذاكرة ما قد نسيته ، وتبيّن عواقب الأحداث ، وهذه القصص فى القرآن عن أشياء وقعت ، بعضها ما تزال آثاره تشهد على وقوعه ، وبعضها درس وصار أطلالا لا تكاد تبين ، كحصيد الزرع لا يتبقى منه إلا الجذور العالقة بالتربة. وفائدة هذه القصص ليعرف الناس أن الله لم يظلم السابقين ، ولكنهم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصى ، فما أغنت عنهم عقائدهم الباطلة ومذاهبهم الفاسدة لمّا كفروا وعصوا وجاء أمر الله ، فالحق حقّ والباطل باطل ، والله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وهذه هى رسالة القصص القرآنى ، فللأدب دوره فى تشكيل الشخصية القرآنية ، وفى الجدل القرآنى ، ولم يكن القصص فى القرآن إلا لإعلاء الحق وإبطال الباطل ، ورسالته لذلك فلسفية أخلاقية ، وليس من فراغ أن يسمّى الأدب فى العربية «أدبا» ، والأدب هو الأخلاق ، وتنفرد بهذه الخصيصة قصص القرآن ، كما ينفرد بهذا المعنى الأدب القرآنى والإسلامى بعامة ، دون بقية الكتب الدينية عند اليهود والنصارى ، ودون الثقافات الأجنبية عموما ، والقصص فى اللغة العربية هو الذى يتتبع آثار الشيء ليصل إلى الحقيقة والحق ، والأديب صنوه المؤدّب ، وكلاهما يعلّم الفضيلة ويعلى الحقّ.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
