الصحيح أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لحسّان : «أهجهم» ـ أو «هاجهم وجبريل معك». وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، أنه قال للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : إن الله عزوجل قد أنزل فى الشعراء ما أنزل. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه. والذى نفسى بيده ، لكأن ما ترمونهم به نضح النبل» ، يقصد به الشعر يستخدمه المسلمون فى ردّ هجاء أعدائهم. وروى : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم جعل يمشى بين القتلى يوم بدر وهو يقول : «نفلّق هاما» ، فيقول الصدّيق رضى الله عنه متمما للبيت :
|
... من رجال أعزّة |
|
علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما |
وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا استراب الخبر تمثّل فيه ببيت طرفة : «ويأتيك بالأخبار من لم تزود» أخرجه أحمد والنسائى والترمذى ، وهو من شعر طرفة بن العبد فى معلقته المشهورة :
|
ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا |
|
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد |
وثبت فى الصحيح أنه صلىاللهعليهوسلم تمثّل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة ، فكان أصحابه صلىاللهعليهوسلم يرتجزون وهم يحفرون ويقولون :
|
لا هم ، لو لا أنت ما اهتدينا |
|
ولا تصدّقنا ولا صلّينا |
|
فأنزلنّ سكينة علينا |
|
وثبّت الأقدام إن لاقينا |
|
إن أولاء قد بغوا علينا |
|
إذا أرادوا فتنة أبينا |
فكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يرفع صوته ويردد خلفهم قولهم : «أبينا» ويمدّها. وروى هذا بزحاف فى الصحيحين أيضا. وكذا ثبت أنه صلىاللهعليهوسلم قال يوم حنين ، وهو راكب البغلة يقدم بها فى نحور العدو :
|
أنا النبىّ لا كذب |
|
أنا ابن عبد المطلب |
وإذن فالشعر ليس كله مرفوضا ، بل إن فيه الحكم ، والمواعظ والآداب ، ومن الشعراء الذين أجادوا فى ذلك أمية بن الصلت ، وهو الذى قال فيه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «آمن شعره ، وكفر قلبه». وقال : «إن كاد ليسلم» ، أو قال : «فلقد كاد يسلم فى شعره». وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يطلب أن يسمع شعر أمية من أصحابه ـ أصحاب النبىّ ، وروى مسلم بطريق عمرو بن الشريد عن أمه قال : ردفت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوما فقال : «هل معك من شعر أمية بن أبى الصلت شيئا»؟ قلت : نعم ، قال : «هيه» فأنشدته بيتا فقال : «هيه» ، ثم أنشدته بيتا فقال : «هيه» ، حتى أنشدته مائة بيت». ولذا كان يقول عن الشعر : «إن من البيان سحرا ، وإن من الشعر حكما» أخرجه أبو داود. وفيما أخرجه مسلم بطريق أبى هريرة عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
