قالها ثلاثا. غير أن ذلك لم يقل به القرآن حيث قال فى جزاء اللواط فى الذكور : أن يؤذى الفاعلان إلى أن يتركا هذه العادة الرذيلة ، وفى الإناث : أن تحبس النساء حتى يتزوجن أو ينتهى أجلهن ، قال : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً) (١٦) (النساء). ولوط فى آيات اللواط أرّخ له فقال إن قومه كانوا أول من فعل ذلك من العالمين ، وعرّفه : أنه إتيان الرجال شهوة من دون النساء ، ووصف ذلك باسم الإسراف الاخلاقى ، ونقيضهم أن لوطا وأهل بيته كانوا متطهرين ، فالمتطهر فى المصطلح القرآنى كالسوى فى المصطلح النفسانى. وشخّص لوط حالة المصابين باللواط بأنه ناتج عن اضطراب فى الشخصية ، والرشد عنده فى قوله (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) (٧٨) (هود) : هو سلامة الشخصية وخلوّها من الاضطرابات كأمثال اللواط. وفى سورة الأنبياء صنّف الله تعالى اللواط ضمن الخبائث ، وسمّى الممارسين له فاسقين (٧٤) ، وفى سورة النمل ردّ ذلك فيهم إلى الجهل ووصفهم بأنهم قوم يجهلون (٥٥) ، وفى سورة العنكبوت أطلق على ناديهم الذى يجتمعون فيه ويأتون ما يأتون اسم «النادى المنكر» (٢٩).
واللواط فى الطب النفسى يطلق عليه اسم الجنسية المثليةHomosexuality ، وهو من اضطرابات الشخصية ، ومن الانحرافات الجنسية الشائعة ، وعقوبته فى القرآن توردها الآية : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً) (١٦) (النساء) ، والإيذاء على تفسير ابن عباس يكون بالشتم والضرب ، وقوله تعالى بعد الأذى : (فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا) أى إن أقلع الفاعل والمفعول به ، ونزعا عمّا كانا عليه ، وصلحت أعمالهما وحسنت : (فَأَعْرِضُوا عَنْهُما) أى لا تعنفوهما بعد ذلك ، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً) ، فلا يعيّرهما أحد بما كانا يصنعان قبل التوبة.
واللواط يكون بين الذكر والذكر ، كما يكون بين الانثى والانثى homosexuality Female. والإنسان منذ أن يكون جنينا اثنينى الجنسية ، أى يجمع فى نفسه بين الميل إلى الذكور والميل الى الإناث ، وبه عضوا الذكورة والأنوثة معا ؛ وله من الهرمونات ما هو ذكرى وما هو أنثوى بنسب تختلف من فرد لآخر ، فإذا اكتمل الجنين انفرقت فيه الجنسية الذكرية عن الجنسية الأنثوية ، وغلب عليه إما الطابع الذكرى أو الطابع الأنثوى ، وتكون له اتجاهات وتفكير هذا أو ذاك ، إلا أن كل جنس يظل به شوق إلى الآخر ، وأن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
