يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٨) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ) (٩) (الحج) ، والآية فى الذى يجادل فى الحق اجتهادا من عند نفسه ، ويتّبع هواه ، ومن أوصافه هذه السمة البارزة : إنه إذا تكلم أو أصغى يلوى عنقه ويميل بجانبه صدّا واستكبارا ، كقوله تعالى : (لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (٥) (المنافقون) ، أو كأنه لم يسمع ، كقوله : (وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) (٧) (لقمان) ، أو أنه يعرض وينأى كقوله : (أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) (٨٣) (الإسراء) ، ثم إنه فى النهاية ينصرف لحال سبيله وكأنه لم يحدث شىء ولم يقع أمر ، كقوله : (ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) (٣٣) (القيامة) ، فهذه سماته غالبا ، وكل من ليس على الحق له طرقه فى السلوك ، يسميها علماء النفس والطب النفسى mannerisms ، لا خلاص له منها إلا بالخلاص أولا من داء المعاندة والمكابرة.
* * *
١٤٤٩ ـ قلوب الكفار لها عشرة أوصاف فى القرآن
وصفها تعالى : بالختم ، وبالطبع ، والضيق ، والمرض ، والرّين ، والموت ، والقساوة ، والانصراف ، والحمية ، والإنكار. فهذه عشرة أوصاف ، ففي الإنكار : (قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) (٢٢) (النحل) ؛ وفى الحمية : (فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ) (٢٦) (الفتح) ؛ وفى الانصراف : (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (١٢٧) (التوبة) ؛ وفى القساوة : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) (٢٢) (الزمر) ؛ وفى الموت : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) (١٢٢) (الأنعام) يعنى ميت القلب ؛ وفى الرّين : (رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ) (١٤) (المطففين) ؛ وفى المرض : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) (١٠) (البقرة) ؛ وفى الضيق : (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) (١٢٥) (الأنعام) ؛ وفى الطبع : (فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ) (٣) (المنافقون) ؛ وفى الختم : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) (٧) (البقرة).
* * *
١٤٥٠ ـ الشكّ مرض القلوب
(الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) من اصطلاحات القرآن فى علم النفس ، وتتكرر فى القرآن عشر مرات ، ويأتى ترتيبهم بعد المنافقين ، يقول تعالى : (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) (٤٩) (الأنفال) ، ومرض القلوب هو الشك ، والمنافقون هم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، وأما «الذين فى قلوبهم مرض» فهم دون المنافقين ، وفى قوله : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) (١٠) (البقرة) نفهم أن الشك يورث الجحد والتكذيب ، والمرض عبارة مستعارة للفساد الذى فى عقائدهم ، والمعنى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
