رواه مسلم ، فلم يكن الرسول صلىاللهعليهوسلم يميل إلى تأويل أضغاث الأحلام ، ومذهبه فى ذلك دلالة الحلم ذاته ، ويرى أن أمثال هذه الأحلام من نوع أحلام التحزين. وفى الحديث عن أبى هريرة قال : «من رآنى فى المنام فقد رآنى» ، وفى رواية أخرى : «من رآني فى المنام فقد رأى الحق» ، يعنى أن الرؤيا ليست أضغاث أحلام ، وصحيحة ، والمراد من رآه فقد أدرك الحقّ ، ولا تعنى رؤيته أنه يراه عيانا ، فالرؤية فى الأحلام تكون للصفات المتخيلة لا المرئية ، والرؤيا هى رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة. ورؤية الله تعالى فى المنام جائزة رغم أنه لا يجوز التجسيم على الله ، وتأويلها أنها خواطر فى القلب ، ودلالات على أمور مما كان أو يكون. والعلم بالأحلام يقوم على أن الأحلام تأتى على شخصية الحالم ، والذى يحلم بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم أو بالله تعالى إنما لاشتغاله بالتقوى ، وخوفه من العقاب ، أو رجائه فى الثواب ، أو طلبا للعون ، وكلها من الأمور التى تعنّ للشخص المتديّن ولا تأتى غير المتدين. وقد حثّنا الرسول صلىاللهعليهوسلم على التزوّد من علم الرؤيا ، والسؤال فيها ، وتأويلها فقال : «من رأى منكم رؤيا فليقصّها أعبّرها له» رواه مسلم ، والحديث محمول على أنه صلىاللهعليهوسلم يعلمهم تأويل الأحلام ، وفضيلة التأويل بالخير ، واشتمال الأحلام على ما شاء الله من الإخبار بالغيب. والتعجيل بسرد الرؤيا أو تسجيلها من أصول علم التأويل. وعن سمرة بن جندب قال : كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال : «هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا»؟ فالمبادرة الى تأويل الرؤيا مستحب ، وتعجيلها فى أول النهار بعد اليقظة مباشرة ، لصفاء الذهن من الاشتغال بمسائل اليوم إلا منها ، ولأن عهد الرائى بالحلم قريب لم يطرأ عليه ما يهوّشه عليه ، ولأنه قد يكون فى الحلم ما يستحب تعجيله كالحثّ على الخير ، أو التحذير من معصية. ومن الأحلام المهددة الحلمان اللذان رآهما صاحبا يوسف فى السجن : (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٣٦) (يوسف) ، وأوّلهما يوسف قال : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) (٤١) (يوسف) ، ومعنى «قضى الأمر» أنه قد فرغ من التأويل وهو واقع لا محالة ، لأن الرؤيا كما سبق فى حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «على رجل طائر ما لم تعبّر ، فإذا عبّرت وقعت. ومن شروط تأويل الحلم اعتبار مكانة الحالم الاجتماعية ، ومعنى الرمز محليا ، والحالم الأول كان ساقى خمر الملك وسجن لسبب ما ، ومن الطبيعى أن يفرج عنه طالما أنه برىء ، ويوسف علم بسبب سجن الحالمين ، ويعرف جيدا أن الأول برىء مما روى له من حكايته. والحالم من اشتغاله بأمر نفسه حلم انه يعصر الخمر ، فبديهى أن يعنى ذلك أنه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
