على السواء. وهناك الكثير من الدروس فى الدين تعطى للأطفال فى المدارس ، وتتناول بالشرح آيات القرآن التى لها علاقة بالمسائل الجنسية ، كالحيض ، والغسل ، والجنابة ، والتفريق بين الجنسين فى المضاجع ، واحتلام الصبية. والأحاديث التى تخوض فى هذه الأمور كثيرة ، ينفرد بها الإسلام عن اليهودية والنصرانية ، وجميع ذلك يتاح للأولاد فى السن التى تقارب البلوغ. غير أنه تتبقى مسائل حيوية ليس فى المناهج ما يمسّها عن قريب أو بعيد ، فبينما يحرص التعليم فى البلاد الصناعية على أن يضم فى برامجه بعضا من الدروس المتّسمة بالجرأة ، فإن التعليم فى مدارسنا الإسلامية يخلو من ذلك ، وما أحرانا أن ننهج نهج نبيّنا صلىاللهعليهوسلم ، فلا نخجل مما يتصل بالجنس بسبب ، وعن عائشة فيما يرويه مسلم أن أحدهم جاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فسأله عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل (أى يضعف عن الإنزال) ـ هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنى لأفعل ذلك أنا وهذه (أى عائشة) ، ثم نغتسل». وكما ترى لا حياء فى العلم وفى الدين ، وما من شك أن الدروس فى التربية الجنسية تعمل على التوعية الصحيحة بمضار الاستمناء عند المراهقين ، وتقلل من حوادث الإجهاض بين البنات ، وتحول دون ارتكاب الفحشاء ، وتخلق الشباب المسلم الواعى الذى يعرف عن الانحرافات الجنسية وإتيان الخطيئة ويمتنع عنها عن علم وبصيرة ، وليس عن خوف من عقاب. وتؤكد التربية الجنسية الإسلامية على تصحيح المسار الجنسى لكى يؤتى داخل إطار الزواج وليس خارجه. ومن أهداف التعليم الجنسى الذى اضطلع به الرسول صلىاللهعليهوسلم ، واضطلعت به أمهات المؤمنين كعائشة ، وأم سلمة من بعده ، تزويد الناس بالمعلومات الجنسية التى تناسب كلا بحسب ثقافته وعمره ، وتساعد على تطوير نضجه الذهنى والنفسى ، بالإحاطة بكل ما يهم حياته من مسائل الجنس الحيوية ، وعملياته الجسمية وغير الجسمية. ومن هذه الأهداف التقليل من الخوف من الجنس ، ومطامنة قلق الشباب إزاء المستحدث من التطورات والتغيرات الجسمية ، وأن تتنامى بهم الاتجاهات الجنسية السليمة والفهم العلمى للموضوعات الجنسية ، فتكون لهم البصيرة بطبيعة العلاقات بين الجنسين ، والفهم للواجبات والمسئوليات التى لكل من الجنسين إزاء بعضهم البعض ، والتذوق لمزايا السلوك الجنسى الصحيح ، والوعى بأهدافه وغاياته ومراميه ، والمردود الطيب الذى يمكن أن يعود على البيت والأسرة ، وعلى المدرسة والمصنع والشارع ، باحترام كل جنس للآخر. ومن أهداف التربية الجنسية الإسلامية تعميم القيم المرتبطة بالجنس ، وأن يعى الشباب أن الفضيلة أساس كل تعامل صحيح ، وبدون الوعى بالفضيلة والقيم الأخلاقية لن يستطيع المسلم أن تكون له بالناس علاقات بنّاءة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
