أَتَيْنا طائِعِينَ) (١١) (فصلت) ، يعنى أنه تعالى خلق الكون فى يسر ولم يعسر عليه شىء سبحانه ، وما كان يمكن لمحمد صلىاللهعليهوسلم أن يعلم بهذا كله فى زمنه ، وليس من ذلك شىء فى كتاب الخلق Genesis فى التوراة مثلا ، وهو الذى كتبه عزرا الأمر ، الذى يثبت أن القرآن وقد صدقه العلم هو كتاب من عند الله ، وأن محمدا رسوله تعالى حقا ليبلّغه للناس. وما علمنا بما نعلم به عن الكون إلا مؤخّرا ، وما علم به الأقدمون ، كقوله تعالى : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) (٥١) (الكهف) ، وسبحانه القادر العليم.
* * *
١٣٨٠ ـ لأهلة مواقيت للناس والحج
سأل اليهود النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن الأهلّة ، واعترضوا بسؤالهم عليه : لما ذا يبدو الهلال دقيقا ثم يزيد حتى يستوى ويستدير ، ثم ينتقص حتى يعود كما كان؟ فأنزل الله هذه الآية : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ) (البقرة) ، والأهلة جمع هلال ، والمراد بالأهلة شهور السنة ، فقد يعبّر عن الهلال بالشهر لحلوله فيه. والهلال غرّة القمر ، ويسمى «هلالا» لليلتين من أول الشهر ، أو إلى ثلاث أو إلى سبع ، ولليلتين من آخر الشهر ، أى ست وعشرين وسبع وعشرين ، وفى غير ذلك هو «القمر». وقيل إنما سمى هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه ، وزيادة القمر ونقصانه للتذكير بالآجال والمعاملات ، ولبيان الأيمان ، والحج ، والعدد ، والصوم ، والفطر ، ومدة الحمل ، وغير ذلك من مصالح العباد ، عند ما لم تكن هناك مثل ما لدينا الآن من وسائل الحساب. والهلال ظاهرة طبيعية سببها اختلاف موقع الأرض بين القمر والشمس. وإحصاء الأهلة أيسر من إحصاء الأيام ، ولذا كانت مواقيت للناس ، وخاصة للحج ، لأنه مما يحتاج فيه إلى معرفة الوقت ، ولا يجوز النسيء فيه عن وقته ، بينما كان العرب يحجّون بالعدد وتبدّل الشهور ، فأبطل الله قولهم وفعلهم.
* * *
١٣٨١ ـ الشمس فى القرآن وتوافق آياتها مع العلم
الشمس أكبر كواكبنا ، وإليها تنسب مجموعة الكواكب التى منها الأرض فيقال المجموعة الشمسية ، وكانوا يعدّونها مركز الكون the heliocentre ، وقدّسوها وجعلوها إلها ، كان اسمه Helios عند الإغريق ، وعند المصريين رع Re ، وعند الشعوب الأوروبية الهنديةSun ، يكتبونهاSunne ، وعند التيوتون Sunnon ، وعند الفرس Zend ، وكان الإغريق يسمونه أحيانا أبوللوApollo ، وفى سفر ملاخى أن اليهود ألّهوا الشمس.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
