(١١) (فصلت) ، دليل أن الدخان هو الأصل إذن ، وكل ما فى الكون يمر فى دورات حياة تنتهى بالعودة إلى الأصل ـ وهو الدخان فى السماء ـ فى صور ما يسمى بالرجع ، أى بالعودة الدائمة ، وتتمثل هذه العودة أو ذلك الارتداد ، فى ترجيعات متعددة ، فالسماء ترجّع الاهتزازات الصوتية فتتحرك فى شكل أمواج فى هواء الغلاف الغازى للأرض ، فالصوت لا ينتقل فى فراغ ، والرجع الاهتزاز للهواء على هيئة الأصوات ، وصداها هو صورة من صور رجع السماء. وأيضا فإن السماء ترجع الماء ، حيث يتبخر من الأرض من أسطح المحيطات والبحار وسطح اليابسة ، وتدفع السحب البخار وتحمله إلى الطبقة الدنيا من الغلاف الغازى للأرض ، فيتكثف ويعود إلى الأرض مطرا. وهذه الدورة للمياه حول الأرض هى من رجع السماء. وهناك الرجع الحرارى ، فالغلاف الغازى يقى الأرض من حرارة الشمس أثناء النهار ، ويمسك على الأرض حرارتها أثناء الليل ؛ والرجع الغازى بأن يحمل الهواء الغازات والأبخرة والغبار إلى منطقة المناخ ، غير أن الضغط الجوى يضعف كلما زاد ارتفاع الهواء حتى إذا وصل إلى ارتفاع ألف كيلومتر فوق سطح البحر ، عاد كل ذلك إلى الأرض ، وأعيد توزيعه على يابستها ؛ ورجع الأشعة فوق البنفسجية بواسطة طبقة الأوزون ، بأن تردّ هذه الطبقة جزءا كبيرا منها إلى خارج نطاق الأرض ؛ ورجع الإشارات الراديوية بواسطة النطاق المتأيّن ؛ ورجع الأشعة الكونية بواسطة النطاق المغناطيسى للأرض وأحزمة الإشعاع ، فلا يصل منها إلى سطح الأرض شىء. وذلك كله ، وربما أكثر منه ، هو معنى قسمه تعالى بالسماء ذات الرجع ، فهذه الخاصية ـ الرجع ـ آية كبرى من آياته تعالى نبّه إليها القرآن فدلّل على إعجازه العلمى ، وأنه صلىاللهعليهوسلم هو رسوله الذى بلّغ عنه كتابه العظيم.
* * *
١٣٧٦ ـ آية تمدّد الكون
التفكير فى خلق الكون وما فيه من عجائب وآيات ، فريضة إسلامية ، والقرآن دائما وأبدا يذكّر بضرورة التفكير فى خلق السموات والأرض ، لأن التفكير فيهما عبادة من أجلّ العبادات ، والمعرفة بالله لا تكون إلا بالإحاطة بأسبابه وقوانينه فى الخلق والحياة ، وفى الإفناء والبعث. ومن آيات القرآن المبهرات هذه الآية : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (٤٧) (الذاريات) التى اختلف المفسرون حولها ولم يفسّرها التفسير الصحيح إلا العلم الحديث ، فقد لاحظ علماء الفلك فى القرن العشرين ، أن معظم المجرات تتباعد عنا وعن بعضها البعض بسرعات كبيرة ، واستنتجوا : أن الكون إذن يتمدد باستمرار ويتوسّع ، وأن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
