١٣٥٧ ـ العلم لينتفع به
فى الحديث : «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار .. فيجتمع إليه أهل النار ، فيقولون : يا فلان ، مالك؟ «ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه». وفى القرآن فى هذا المعنى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (٤٤) (البقرة) والآية تنكر على الناس أن يخالفوا حقائق المعانى ، وتوبّخهم بسبب ترك البرّ وهم يعلمونه من كتبهم ، وهؤلاء هم أهل العلم يقولون ما لا يفعلون. والبرّ هو العمل الصالح. والعلم والعمل متقارنان. ولم يقل فى الآية وأنتم تقرءون الكتاب وإنما قال وأنتم تتلونه ، والتلاوة أشدّ لأنها تعنى الاتّباع ، ولأن الكلام يتبع بعضه بعضا ليأتى على نسقه.
* * *
١٣٥٨ ـ الوحى : هل هو حقيقة علمية؟
الوحى من الحقائق العلوية ، وصارت المدارس المتشبهة فى برامجها بالبرامج الأوروبية لا تعتمد فيما تقدم من دراسات إلا ما يخدم الفهم العقلى ويقوّى فى التلاميذ المنهج الوضعى التجريبى ، ولذا فقد ينكر خريجو هذه المدارس الوحى ويتأبّون على الموافقة عليه ويذهبون فى تفسيره مذاهب مادية. ولكى نفهم الوحى كما تنزّل على الرسول صلىاللهعليهوسلم وكما وردت الآيات فى القرآن ، علينا أولا أن نبدأ بالتعريف به ، وهو فى الشرع : كلام خفىّ من الله لمن يصطفى ، وقد يكون إلهاما ، كما فى الآية : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) (٦٨) (النحل) ، والآية : (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) (١٢) (فصلت) ؛ أو يكون كالرؤيا كما وقع لإبراهيم ، يقول : (يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) (١٠٢) (الصافات) ؛ أو يكون بواسطة ملك فى هيئة رجل كما فى قوله : (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) (١٧) (مريم) أى فى صورة آدمية ؛ أو رآه على صورته الملكية ، كقوله : (أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) (١٣) (النجم) ، قالت عائشة : رآه أى رأى جبريل ، ولم يره فى صورته إلا مرتين ، مرة عند سدرة المنتهى ومرة فى أجياد ، وله ستمائة جناح قد سدّ الأفق» أخرجه الترمذى ، أى رآه فى صورته الحقيقة كما خلقه الله. ومن الوحى ما يكون بالقلب ويسمونه الوحى الجلىّ كما فى قوله : (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى) (٣٨) (طه) فهو يتنزّل على القلب بالعلم الضرورى ، فلا يملك الموحى إليه دفعا له. وفى التوراة ، فى سفر العدد ، يأتى : «كان على بلعام أن ينطق بما وضعه الله فى فمه» (٢٤ / ٣ و ١٣ و ١٥ و ١٦) ؛ وفى سفر إرميا يأتى : ومدّ الربّ يده ولمس فمى (١ / ٩) ، وكان بولس يرى أنه يتكلم من روح الله وقال : إنه يقدم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
