اتَّقَوْا) (٧٢) (مريم)! وسأل الصحابة لمّا نزلت : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) (٨٢) (الأنعام) : أيّنا لم يظلم نفسه؟ فأجابهم : «إن المراد بالظلم الشرك» .. وكانت عائشة لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه ، فلمّا قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «من حوسب عذّب» ، قالت عائشة : أو ليس يقول الله تعالى : (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) (٨) (الانشقاق)؟ فردّ عليها : «إنما ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب يهلك». وفارق بين من يسأل ليراجع فى ما استشكل عليه ولم يفهمه ، ومن يسأل تعنّتا كما قال تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) (٧) (آل عمران).
* * *
١٣٥٣ ـ لا تكتموا العلم
تعليم العلم وإذاعته تؤكده الآية : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ) (١٥٩) (البقرة) ، وهى عامة فى كل من كتم علما ، وفى الحديث : «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نارا» أخرجه ابن ماجة ، ويعارضه الحديث برواية ابن مسعود : «ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «حدّث الناس بما يفهمون» ، وهذا الكلام محمول على بعض العلوم ، كعلوم الحكمة ، وعلم الكلام ، أو أى علم من العلوم التخصّصية كالطب والهندسة إلخ ، مما لا تستوى فى فهمه العوام ، فحكم العالم أن يعلّم ما يفهمه الناس ، وأن يتولى الشرح لهم ، وأن يكون مقاله بحسب المقام ، وأن ينزل الناس منازلهم بحسب استعداداتهم واحتياجاتهم ورغبتهم فى تحصيل العلم. وهذه الآية استشهد بها العالم الكبير أبو هريرة لمّا لاموه أنه كثير الحديث عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال : لو لا آية فى كتاب الله ما حدثتكم حديثا ، ـ والآية التى يقصدها هى آية كتمان العلم السابقة ، وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق ، وتبيانه على الجملة. وتحقيق هذه الآية : أن العالم إذا قصد كتمان العلم كما يفعل علماء الغرب ـ عصى الله ، والإسلام يحضّ أهل العلم إذا سئلوا العلم أن يبلّغوه ، وفى الحديث : «لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ، ولا تضعوها فى غير أهلها فتظلموها» ، ونسبوا إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم حديثا لم يقله ولكنه من أمثال عيسى عليهالسلام ، فقيل إنه قال : «لا تعلّقوا الدرّ فى أعناق الخنازير» ، وأصله فى إنجيل متّى : «لا تعطوا القدس للكلاب ولا تلقوا جواهركم قدّام الخنازير» (متّى ٦).
* * *
١٣٥٤ ـ من لم يخشى الله فليس بعالم
العلم علمان : علم عقيم ، وعلماؤه يكتفون بالعلم ولا يسألون : وما ذا بعد أن علمنا؟
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
