آدم لمّا غوى وعصى أمر أن يهبط ومن معه إلى الأرض ، والهبوط نزول من الأعلى إلى الأسفل ، يعنى أنها فى السماء وليست فى الأرض كقول اليهود. وكما ترى : هناك اختلاف شديد بين مصطلح عدن العربى والمصطلح العبرى ، وهو اختلاف لغوى ، وإيتيميلوچى ، وإيديولوجى ، وفلسفى ، وغائى ، فكيف يقال إن محمد سرق الاسم من التوراة؟! وإنى لأحسب أننا بإزاء الملّة اليهودية كأننا إزاء بناء متواضع ، بسيط كل البساطة ، وفقير كل الفقر ، بالمقارنة بصرح الإسلام ، الغنى فى دلالاته ، والثرى فى معانيه. ولله الحمد والمنة.
* * *
١٣١٧ ـ جنات الفردوس
هى جنات وليست جنة واحدة ، كقوله تعالى : (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ) (آل عمران ١٥). وقوله : (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) (٨) (لقمان) ، وقوله : (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى) (السجدة ١٩) والجنة درجات ، أعلاها جميعا جنّات الفردوس ، فهى الأفضل والأرفع والأعلى ، وهى سرّة الجنان ، وليس فيها ما هو أعلى منها ولا أزكى ، وأهلها من شروطهم أنهم : الحافظون على صلواتهم وفروجهم ، والخاشعون كلما كانوا فى صلاة ، والمعرضون عن اللغو ، والفاعلون للزكاة ، والمراعون لأماناتهم وعهودهم ، فأولئك هم ورثة هذه الجنات. وقيل الفردوس فارسية أو رومية أو حبشية وعرّبت ، فإن كان الأمر كذلك فالأغلب أنها توافق بين اللغات ، وجمعها فرادس ، والصحيح أنها عربية ، وكان العرب يطلقون على الكروم اسم الفراديس ، وعلى الكرم اسم الفردوس ، وفى اليمامة مكان يدعى هكذا ، وأيضا فى الشام. وفى الشعر عند أمية بن الصلت (المتوفى ٥ ه) :
|
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة |
|
فيها الفراديس والفومان والبصل |
وأمية جاهلى ، واستخدامه لكلمة فراديس فى الجمع يجزم بشيوع الكلمة. وفى الحديث عند مسلم : «فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، ومنه تفجّر أنهار الجنة» وقيل : الفردوس جبل الجنة الذى تنفجر منه أنهار الجنة.
* * *
١٣١٨ ـ جنة المتقين
المتّقون وعدو الجنة ، فما هى هذه الجنة؟ وما شكلها؟ وما أوصافها؟ وما ذا يميزها عن الدنيا ، وعن النار؟ يضرب الله لها مثلا فى الآية : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
