يعلو عليهم الجبل ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «اللهم لا يعلنّ علينا! اللهم لا قوة لنا إلا بك! اللهم ليس يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر» ذكره الطبرى ، فأنزل الله هذه الآية ، وكان نفر من المسلمين الرماة ، قد صعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، فذلك قول الله تعالى : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) ، يعنى الغالبين.
٤٦ ـ وفى قوله تعالى : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (١٤٠) : قيل : نزلت الآية فى هزيمة أحد ، والقرح الذى مسّ المشركين كان فى بدر ، فمرة انتصار ومرة هزيمة ، والأيام دول ، والهزيمة لها فوائد مثلما لها مضار ، وبسببها يعرف المؤمن من المنافق فيتمايزان ، وقد يستشهد من المؤمنين من يستشهد ، فيكونون شهداء على الناس بأعمالهم.
٤٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (١٤٣) : قيل : كان كثير ممن لم يحضروا بدرا يتمنون يوما يكون فيه قتال ، فلما كان يوم أحد انهزموا ، وكان منهم من تجلّد حتى قتل ، ومنهم أنيس بن النضر عمّ أنس بن مالك ، فإنه قال لمّا انكشف المسلمون : اللهم إنى أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء ، وباشر القتال ، ونزلت الآية عتابا لمن انهزم.
٤٨ ـ وفى قوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) (١٤٤) : قيل : نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد ، وسريان الإشاعة بأن محمدا قد قتل ، حتى بكى المسلمون ، ففريق لم ير بأسا أن يصالح المشركين فهم إخوانهم رغم كل شىء ، وفريق رأى أن الرسول صلىاللهعليهوسلم إن كان قد أصيب فذلك أدعى أن يواصلوا ما مضى عليه ، فأنزل الله الآية ، يبيّن أن الرسل ليسوا بباقين فى أقوامهم إلى الأبد ؛ ويجب التمسّك بما أتوا به ، وإن فقد الرسول بموت أو قتل. وفى الآية أنه تعالى قد أكرم نبيّه صلىاللهعليهوسلم بذكر اسمه «محمد» ، والعرب تقول : رجل محمود ومحمد ، إذا كثرت خصاله المحمودة. والآية من تتمة عتاب المسلمين لمّا انهزموا. ولمّا توفى الرسول صلىاللهعليهوسلم من بعد ، ولم يصدق الناس وقالوا : لم يمت وإنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحى ، ونادى عمر بن الخطاب : والله ما مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا يموت حتى تقطع أيدى وأرجل ناس من المنافقين كفروا! فقام أبو بكر ، وصعد المنبر وقال : «من كان يعبد الله فإن الله حىّ لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ثم قرأ الآية : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
