تحت الذقن ، فترفع الرأس. ومن ذلك يقولون أقمحت الدابة : إذا شددت لجامها ، فترتفع رأسها. وقيل الأصل «مكمحون» بالكاف ، وأبدلت إلى القاف لقربها منها كما تقول قهرته وكهرته ويقال : أقمحتها ، وأكمحتها ، وأكفحتها ، وكبحتها ؛ والبعير قمح إذا رفع رأسه عند الحوض وامتنع من الشرب ، فهو قامح ، ويقال شرب فتقمّح وانقمح. وقيل الإقماح : هو رفع الرأس وغضّ البصر ، وأقمحه الغضب بمعنى ترك رأسه مرفوعا من الضيق. وكل ذلك أعراض بدنية للحالة النفسية التى يقال لها القموح. وهى من التشخيص النفسى الإسلامى الخالص.
* * *
١٢٧٠ ـ المن
هو ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها ؛ وهو أن يتحدث المعطى بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه. والمن من الكبائر ، والمنّان أحد ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم. والعرب تقول لما يمنّ به : يد سوداء ؛ ولما يعطى عن غير مسألة : يد بيضاء ؛ ولما يعطى عن مسألة : يد خضراء .. وفى القول : المأثور من منّ بمعروفه سقط شكره ، ومن أعجب بعمله حبط أجره. وفى القرآن : (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) (البقرة ٢٦٤) ، وعن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ـ ثم تلا : (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى).
* * *
١٢٧١ ـ المنيبون
المنيبون : هم التائبون إلى الله من الذنوب. وناب ، وتاب ، وثاب ، وآب ، بمعنى واحد ، وهو الرجوع. وأصل الإنابة القطع ، ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع ، فكأن الإنابة هى الانقطاع إلى الله بالطاعة. والإنابة هى أيضا الرجوع ، من نبا ينوب إذا رجع المرة بعد الأخرى ، ومنه النّوبة لانها الرجوع إلى عادة ، ومن ثم أناب إلى الله : رجع إليه وتاب ، كقوله تعالى : (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) (الروم ٣٢) ، وقوله : (عَبْدٍ مُنِيبٍ) (سبأ ٩) ، والمنيب : هو التائب الرجّاع إلى الله بقلبه. والمنيبون فى القرآن هم بحسب النزول : إبراهيم ، وشعيب ، وداود ، وسليمان ، ونبيّنا محمد صلىاللهعليهوسلم ؛ وفى إبراهيم قال تعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (هود ٧٥) ، لأنه كان يرجع إلى الله تعالى فى أموره كلها ؛ وكانت دعوة شعيب : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود ٨٨) وقوله : «أنيب» يعنى يرجع إليه فى كل ما ينزل به من نوائب. والإنابة قد تعنى الدعاء ، وعندئذ يكون المعنى وله أدعو. وفى داود قال تعالى :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
