قيل : نسختها آية السيف ، والصحيح أنها غير منسوخة ولا تعارض بين الآيتين ، فالآية وعيد بلقاء يوم القيامة ، وآية السيف خاصة بالقتال.
* * *
١١٨٠ ـ سورة المزمل
الآية : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) (٢) : قيل : نسختها الآية : (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (٢) (طه) ، وهذا غير صحيح فلكل آية مجالها ومعناها ، فآية القرآن معناها أنه لم يتنزّل القرآن على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ليتسبب له فى الشقاء ، وهو المترتب على إنكار المنكرين والجاحدين لرسالته ، وإلحاقهم الأذى به ، واستهزائهم لأمره ومن معه ، وكما ترى فالآية ليست لها صلة بالصلاة ، وعلى ذلك لم تنسخ آية قيام الليل كما قال البعض. وأيضا فإن آية قيام الليل التى تجىء فى صدر سورة المزمل لم تنسخها الآية : (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) (المزمل ٢٠) التى تجىء فى عجز السورة ، لأن هذه غير تلك فى أهدافها ، فالآية (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) (٢) تأمره بقيام الليل ، والآية : (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) مرتبطة فى معناها بالآية : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل ٢٠) ، فالمقصود بالعجز عن الإحصاء هو التزيّد فى قراءة القرآن تطوعا ، حتى أن الواحد كان يقرأ القرآن كله فى الليلة الواحدة ، وقد يستنفد الليل إلا أقله ، وقد لا يقرأ كل القرآن فيستنفد ثلثى الليل أو نصفه أو أقل من النصف ، أو أزيد منه ، أو ثلثه ؛ بالإضافة إلى أن القراءة تكون ترتيلا خلال الصلاة فتطول الصلاة ، فأمرهم أن تكون القراءة لما يتيسر ، فلربما يكون بعضهم مريضا ، أو عاملا يسعى على رزقه ، فتلزمه الراحة ليستطيع أن يعمل ، أو أن يكون من المجاهدين يريد أن يسرع بصلاته ليؤدى واجب الجهاد ، وكذلك لم تكن هذه القراءة المطوّلة فرضا حتى تنسخ ، ولكل ذلك لا نسخ هناك البتة.
والآية : (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (١٠) : قيل : نسختها آية القتال ، والصحيح أنها لم تنسخها ، ولا تعارض بين الآيتين ، لأن هذه الآية تأمر بعدم التعرّض لهم ، وعدم الاشتغال بمكافأتهم ، فإن فى ذلك تركا للدعاء إلى الله.
والآية : (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) (١٩) : قيل : نسختها آية السيف (التوبة ٥) ، والصحيح أنه لا تعارض بينهما ولا نسخ ، لأن آية السيف تحضّ على القتال ، بينما هذه الآية تطمئن من أراد أن يؤمن ويتخذ إلى ربّه طريقا إلى رضاه ورحمته ، أن يفعل ، فهذا ميسور له.
والآية : (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ) (٢٠) : قيل : نسختها الآية قبلها : (إِنَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
