يزيد ويستوى ويستدير ، ثم يتنقص حتى يعود كما كان؟ فأنزل الله هذه الآية. وقيل : إن سبب نزولها قوم من المسلمين سألوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن الهلال وما سبب محاقه وكماله ومخالفته لحال الشمس ، فنزلت الآية.
٦٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١٨٩) : قيل : الآية تتصل بما قبلها عن مواقيت الحج والسؤال عن الأهلة ، وتجمع بين كل ذلك ونزلت فيه جميعا. وكان الأنصار إذا حجوا وعادوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم بل من سقف البيت ، بأن يتسنّموا ظهور بيتهم بسلم أو غيره ، وكذلك إذا أهلوا بالحج أو العمرة فإنهم إذا خرجوا من البيت وأرادوا أن يعودوا فى شأن من الشئون فإنهم لا يدخلون من الباب وإنما من سقف الدار. وكانوا يرون هذا من النسك والبر ، فردّت الآية عليهم وبيّنت أن البرّ هو امتثال أوامر الله. وقيل : الناس جميعا وليس الأنصار وحدهم ، كانوا فى الجاهلية وفى أول الإسلام يفعلون ذلك ، فإذا كانت بيوتهم فى الحضر من البناء فإنهم يصعدون إلى السقف من ظهر البيت بسلم ، وإذا كانت بيوتهم من الشّعر ـ يعنى أنهم أهل خيام ـ يدخلون من خلف الخيمة ، إلا من كان من الحمس. ولمّا أهل النبىّ صلىاللهعليهوسلم بالعمرة زمن الحديبية دخل حجرته ودخل خلفه أنصارىّ من بنى سلمة وخرق عادة قومه ، فسأله النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «لم دخلت وأنت قد أحرمت» ، فقال : دخلت أنت فدخلت بدخولك. فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «إنى أحمس» أى من قوم لا يدينون بذلك ، فقال له الرجل : دينى هو دينك ، فنزلت الآية. والحمس هم المتشددون فى الدين ، والحماسة الشدّة ، وهى هنا إتيان البيوت من أبوابها.
٦٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (١٩٠) : قيل : هذه أول آية نزلت فى الأمر بالقتال ، وكان القتال محظورا قبل الهجرة ، والأمر بالقتال نزل فيمن يقاتلون المسلمين ونهى عن العدوان ، وسبب الآية أن النبى صلىاللهعليهوسلم لمّا خرج مع أصحابه إلى مكة للعمرة ، نزل بالحديبية فصدّه المشركون عن البيت ، وأقام بالحديبية شهرا ، فصالحوه على أن يرجع من عامه ، على أن تخلى له مكة فى العام المقبل ثلاثة أيام ، وصالحوه على أن لا يكون بينهم قتال عشر سنين ، ورجع إلى المدينة ، فلما كان من قابل ، تجهّز لعمرة القضاء ، وخاف المسلمون غدر الكفار ، وكرهوا القتال فى الحرم وفى الشهر الحرام ، فنزلت الآية تحلّ القتال إن قاتلهم الكفّار ، فكان صلىاللهعليهوسلم يقاتل من قاتله ، ويكف عمن كفّ عنه.
٦٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
