٢ ـ وفى قوله تعالى : (ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (٢٠٧) : قيل : لما نزلت (أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ) (٢٠٥) رؤى النبىّ صلىاللهعليهوسلم كأنه متحيّر ، فنزلت : (ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ) (٢٠٦) (ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (٢٠٧) ، فطابت نفسه ، والمعنى ما أغنى عنهم الزمان الذى كانوا يمتعونه ، وقيل : كان عمر بن عبد العزيز إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (٢٠٧) ثم يبكى ويقول :
|
نهارك يا مغرور سهو وغفلة |
|
وليلك نوم والرّدى لك لازم |
|
فلا أنت فى الأيقاظ يقظان حازم |
|
ولا أنت فى النّوام ناج فسالم |
|
تسرّ بما يفنى وتفرح بالمنى |
|
كما سرّ باللذات فى النوم حالم |
|
وتسعى إلى ما سوف تكره غبّه |
|
كذلك فى الدنيا تعيش البهائم |
٣ ـ وفى قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) (٢٠٧) : قيل : المراد أهل مكة أو المنكرون عموما ، وكانوا من المترفين ، وهؤلاء دائما هم المنكرون ، فكان المؤمنون يتعجبون من كفرهم وهم فى النعيم يرفلون ، فنزلت الآية.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢١٥) : قيل : لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (٢١٤) (الشعراء) بدأ بأهل بيته وفصيلته ، فشقّ ذلك على المسلمين ، فنزلت : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢١٥) (الشعراء) ، لأن عشيرته كان منها المؤمن والكافر ، فخصّ فى الآية الثانية المؤمنين منهم ومن الناس كافة.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) (٢٢٤) : قيل : تهاجى رجلان على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أحدهما من الأنصار ، والآخر من قوم آخرين ، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء ، فأنزل الله : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) (٢٢٦) الآيات. وقيل : لما نزلت «والشعراء» إلى قوله «ما لا يفعلون» ، قال عبد الله بن رواحة : قد علم الله أنى منهم ، فأنزل الله : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) إلى آخر السورة. وقيل : لما نزلت «والشعراء» الآية جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت ، وجميعهم شعراء ، فقالوا : يا رسول الله ، والله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء. هلكنا! فأنزل الله : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية ، فدعاهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتلاها عليهم. وقيل : لما نزلت (الشُّعَراءُ) جاء حسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وابن رواحة ، يبكون إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا نبىّ الله أنزل الله تعالى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
