وأحب أن يرى مكانى ، فنزلت هذه الآية.
* * *
١٠٣١ ـ فى أسباب نزول آيات سورة مريم
١ ـ فى قوله تعالى : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (٦٤) : قيل : نزلت هذه الآية لمّا تأخر جبريل عن الرسول صلىاللهعليهوسلم فقال له : «ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟!» فنزلت : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ...) أخرجه البخارى. وقيل : احتبس جبريل عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ، ولم يدر ما يجيبهم ، ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوه عنه ، فأبطأ عليه أربعين يوما ، وقيل اثنى عشرة ليلة ، وقيل خمسة عشر يوما ، وقيل ثلاثة عشر ، وقيل ثلاثة أيام ، وعاتبه الرسول صلىاللهعليهوسلم أن أبطأ عليه ، فنزلت الآية ، ومعناها : أنه لا ينزل عليه إلا إذا أمره ربّه ، وهو الذى له الأمر من قبل ومن بعد ، وما كان الله ينسى موعده وإن تأخر الوحى.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) (٦٦) : قيل : نزلت فى أبىّ بن خلف ، حين أخذ عظاما بالية يفتّها بيده ويقول : زعم لكم محمد أنّا نبعث بعد ما نموت؟!
٣ ـ وفى قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً) (٨٠) : قيل : نزلت فى العاص بن وائل السهمى مع خبّاب ، وكان لخبّاب دين عنده ، وأسلم خبّاب وظل عاصم على كفره ، فجاء خباب يستقضيه دينه ، فسوّف عاصم إلى أن قال استهزاء أنه سيدفع الدين يوم القيامة ، فأنزل الله هذه الآيات. وقيل : إن الآيات نزلت فى الوليد بن المغيرة ، والقول الأول أصحّ.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) (٩٦) : قيل : الآية نزلت فى علىّ ، وهذا كلام الشيعة ، قال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قل يا علىّ ، اللهم اجعل لى عندك عهدا ، واجعل لى فى قلوب المؤمنين مودة» ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت فى عبد الرحمن بن عوف ، جعل الله له فى قلوب العباد مودة ، لا يلقاه مؤمن إلا وقّره ، ولا مشرك ولا منافق ، إلا عظّمه. والصحيح أن الآية عامة ، وفى الحديث : «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إنى قد أحببت فلانا فأحبّوه ، فينادى فى السماء ، ثم تنزل له المحبة فى أهل الأرض ، فذلك قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا). وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل : إنى أبغضت فلانا ، فينادى فى السماء ، ثم تنزل له البغضاء فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
