ورجله من خلاف ؛ وإن أخذ المال وقتل ، قطعت يده ورجله ثم صلب ؛ فإذا قتل ولم يأخذ المال ـ قتل ؛ وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل ـ نفى. وما كان فى القرآن «أو» فللمشرّع فيه الخيار. وفى الحديث : «من أخاف السبيل وأخذ المال فاقطع يده للأخذ ، ورجله للإخافة ؛ ومن قتل فاقتله ؛ ومن جمع ذلك فاصلبه» وبقى النفى للمخيف فقط. والنفى هو الخروج من دار الإسلام هربا ممن يطلبه. والمحارب الذى يقطع الطريق تجب مقاتلته. ويستثنى من ذلك من تاب قبل أن يقدر عليه ، فيسقط حقّ الله فيه ، ويبقى القصاص وحقوق الآدمين فلا تسقط. وهذه المواد من قانون العقوبات الإسلامى لم يعمل بها لا فى عهد النبىّ ، ولا فى عهد الخلفاء الأربعة ، وكان فرضها فى القرآن للتخويف ، ولم يطبقها إلا ولاة الدولة من بعد ذلك فى عهود الانحطاط وفى بلاد العجم. وتغليظ العقوبة كان أنسب فى بداية الدولة الإسلامية ، وينجى منها إعلان المحاربين للتوبة.
* * *
٢٣٨٨ ـ التعزير والحدود
التعزير بمعنى المنع ، كقوله تعالى : (لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (٩) (الفتح) ، أى : تنصروه وتمنعوه وتزودوا عنه ؛ ومنه التعزير فى الشرع ، لأنه مانع ، وهو التأديب على الذنب إذا لم يكن فيه حدّ ولا كفّارة. والتعزير غير موجود فى التوراة ، ولكن الأحبار قالوا به وحكموا بمقتضاه. والمعاصى أنواع : منها ما له حدّ ولا كفّارة فيه ، ومنها ما فيه كفّارة ولا حدّ فيه ، ومنها ما لا حدّ فيه ولا كفّارة ، وهذه هى المقصودة بالتعزير ؛ وقيل : الأصل فيه أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم حبس متهما حبسا احتياطيا إلى أن تظهر الحقيقة. وعزّر عمر وأدّب ، ولجأ إلى حلق الرأس ، والضرب ، والنفى ، وحرق حوانيت الخمّارين. ويختلف التعزير عن الحدّ ، فالناس فى الحدود سواء ، ولكنهم فى التعزير يختلفون بحسب منزلة كلّ ومكانته الاجتماعية ، ونوع الزّلة التى ارتكبها ، وما إذا كانت أول زلّة أم أنها تكررت معه ، وهل هى متعمدة أم أنها كانت عن حسن نية ، وفى الحديث : «أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا الحدود». والتعزير مخصوص بالعثرات ، ومنه التوبيخ ، والوعظ ، والحبس ، والنفى ، والعزل ، فهو عقوبة خفيفة مقارنة بالحدود ، وفى الجلد مثلا لا يجوز أن يزيد على عشر جلدات ، ويجوز التعزير بالغرامة المالية ، وللقاضى أن يعزّر ، وكذلك الأب ، والزوج ، وصاحب العمل ، والمعلّم فى الفصل ، بشرط عدم الزيادة فيه وإلا اعتبر متعديا.
* * *
٢٣٨٩ ـ عمر أول من حبس فى السجن فى الإسلام
اشترى عمر دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنا ، فكان عمر أول من حبس
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
