ما علم قطعا ، والمقسمون لم يروا القتيل يقتل ، وربما كانوا فى بلد آخر وقت أن قتل ، ولو كان الرسول قد قبل القسامة لفرضها على الناس ، ولكنه لم يرض بها ، وأعطى دية القتيل من مال الصدقة منعا للفتنة ، والخلاصة : أن القسامة لم يقل بها القرآن ، ولا الرسول ، وهى ليست من الإسلام فى شىء.
* * *
٢٣٧٦ ـ الدية فى الإسلام وليست فى اليهودية ولا النصرانية
القصاص فى التوراة ، وليست فيها الدية ، وإنما الدية عند الأحبار ، وأما فى القرآن فقد اختص بها الله تعالى أمة الإسلام فقال : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) (١٧٨) (البقرة) ، والعفو هو أن يقبل الدية فى القتل العمد ، وإذا قبلت الدية حرم الدم وارتفع القصاص ، وعلى الولىّ أن يتّبع بالمعروف ، وعلى الجانى الأداء بالإحسان ، وذلك تخفيف منه تعالى ورحمة كما قال : (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) (٤٥) (المائدة) ، فندب إلى رحمة العفو والصدقة ، كما ندب إلى قبول الدية إذا بذلها الجانى. والتخفيف والرحمة فى الآية لأن أهل التوراة كان لهم القتل ولم تكن لهم الدية ، ولا العفو ، وأهل الإنجيل كان لهم العفو ولم يكن لهم قود ولا دية ، فجعل الله ذلك تخفيفا لأمة الإسلام ، فمن شاء ترك الحكومة تأخذ له حقه بالقتل ، ومن شاء قبل الدية ، ومن شاء عفا.
* * *
٢٣٧٧ ـ الحمالة
من حمل يحمل وهو أن يرفع الشيء ، ومنه استحمل أى قوى على الحمل ، والحمالة : هى أن يقع بين بعض الناس عداوة وضغائن ، تتلف فيها الأنفس والأموال ، ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك ، ويسعى فى الإصلاح بينهم ، ويتحمل ما خسروا ، فيسمى ذلك حمالة ، ومن ذلك قوله تعالى : (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) (١٣) (العنكبوت). وكانت العرب تعرف الحمالة ، وكان بعضهم يرى أنها تجب عليهم فيخرجون إلى القبائل يؤدونها عنهم ، فورد الشرع بإباحتها وجعل لها نصيبا من الزكاة ، واعتبر من يحملها من الغارمين ، فى قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) (٦٠) (التوبة) ، والغارمون : هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم ، ويعطى المتحمّل فى الصلاح والبرّ من الصدقة ما يؤدى به ما تحمّل به وإن كان غنيا ، إذا كان ذلك فوق طاقة ماله ويجحف به فيصبح كالغريم ، ومن هؤلاء كان قبيصة بن مخارق ، قال : تحملت حمالة فأتيت النبىّ صلىاللهعليهوسلم أسأله فيها ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
