فقام النبىّ صلىاللهعليهوسلم يلتمسهم ، حتى إذا أصابهم فى مؤخرة المسجد يذكرون الله ، قال : «الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع رجال من أمتى ، معكم المحيا ، ومعكم الممات».
٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) (٣٢) : قيل : نزلت فى أخوين من أهل مكة مخزوميين ، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة زوج أم سلمة قبل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، والآخر كافر وهو الأسود بن عبد الأسد. وقيل : نزلت فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأهل مكة. وقيل : هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر. وقيل : هو مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابهما ، شبّههم الله برجلين من بنى إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن ، والآخر كافر.
٨ ـ وفى قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (٤٥) : قيل : شبّه تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر فى موضع ، وكذلك الدنيا لا تبقى على حال واحد ، ولأن الماء لا يبقى ويذهب ، وكذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل ، وكذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا منبتا ، وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا ، فكذلك الدنيا ، الكفاف منها ينفع ، وفضولها يضر. وفى حديث النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، قال له رجل : يا رسول الله ، إنى أريد أن أكون من الفائزين؟ قال : «ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد ، فإن القليل منها يكفى والكثير منها يطغى».
٩ ـ وفى قوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (٤٦) : قيل : الآية ردّ على عيينة بن حصن وأمثاله لمّا افتخروا بالغنى والشرف ، فأخبر تعالى أن ما كان من زينة الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى ، كالهشيم حين تذروه الرياح ، وإنما يبقى ما كان زاد القبر وعدد الآخرة.
١٠ ـ وفى قوله تعالى : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) (٥١) : قيل : الآية ردّ على المشركين والملحدين والنصارى واليهود الذين قالوا : عزيز ابن الله ، والمسيح ابن الله ؛ وأهل الطبائع قالوا : إن المادة هكذا تتطور وتتخلق ولا تفنى ؛ وعلماء الفيزياء والكيمياء والفسيولوجيا قالوا إنّ الحاكم على الجميع هو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
